هنا الصحراء : آسا
طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عبر فرعها بإقليم آسا الزاك، بفتح تحقيق قضائي مستقل للكشف عن ملابسات وفاة سيدة تبلغ من العمر 26 سنة، أثناء خضوعها لعملية ولادة قيصرية بالمركز الاستشفائي الإقليمي، يوم 21 أكتوبر الجاري، في واقعة أثارت تساؤلات بشأن ظروف التكفل الطبي، في ظل غياب توضيحات رسمية حول أسباب الوفاة.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن المعطيات الأولية المتوفرة لديها تفيد بأن الضحية ولجت المستشفى للمرة الثانية، دون أن تظهر عليها، وفق المعطيات ذاتها، مؤشرات واضحة على خطورة وضعها الصحي، قبل أن تفارق الحياة أثناء التدخل الجراحي، فيما تمكن الطاقم الطبي من إنقاذ المولود.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن هذه المعطيات تبقى أولية، ولا تسمح بتحديد الأسباب الحقيقية للوفاة أو ترتيب أي مسؤولية محتملة، مشددة على ضرورة إخضاع الواقعة لتحقيق قضائي مدعوم بخبرة طبية مستقلة ومتخصصة.
وفي هذا السياق، أثارت الجمعية تساؤلات بشأن ظروف التكفل بالراحلة، ومدى احترام البروتوكولات الطبية والجراحية المعمول بها، ولا سيما ما يتعلق بالتخدير والمراقبة الطبية والتدخل الاستعجالي للتعامل مع المضاعفات المحتملة أثناء الولادة.
ودعت الجمعية النيابة العامة المختصة إلى فتح بحث قضائي للكشف عن الحقيقة وتحديد الأسباب المباشرة للوفاة، والتحقق من مدى احترام المعايير الطبية والمهنية، مع الاستعانة بخبرة طبية مستقلة، مشيرة إلى مقتضيات المادة 77 من قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بالوفيات الغامضة أو غير الطبيعية، متى توافرت شروط تطبيقها.
كما طالبت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بفتح تحقيق إداري وتقني موازٍ، ودعت المندوبية الإقليمية للصحة إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن الواقعة، مع التشديد على ضرورة احترام خصوصية أسرة الضحية والسر الطبي.
واعتبرت الجمعية أن استمرار غياب التوضيحات الرسمية، إلى حدود صدور بلاغها، من شأنه أن يزيد من قلق أسرة الفقيدة ويعمّق التساؤلات بشأن ظروف الوفاة وملابساتها.
ولم تقتصر مطالب الهيئة الحقوقية على كشف حقيقة هذه الواقعة، بل دعت أيضاً إلى معالجة أي اختلالات قد تكشف عنها التحقيقات، والعمل على تحسين خدمات التوليد والتخدير والإنعاش والمستعجلات، إلى جانب ضمان توزيع عادل للموارد البشرية والتجهيزات الطبية بإقليم آسا الزاك.
واستندت الجمعية في موقفها إلى المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحق في الحياة والسلامة الشخصية والحق في العلاج، مؤكدة أن المطالبة بالتحقيق لا تعني توجيه اتهام مسبق لأي جهة، وإنما ترمي إلى كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات، إن ثبت وجودها، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة أهمية تعزيز جودة الخدمات الصحية بالمناطق البعيدة، وضمان شروط التكفل الآمن بالنساء الحوامل، خصوصاً خلال الحالات التي تستدعي تدخلاً جراحياً ومراقبة طبية دقيقة.



































