هنا الصحراء : محمود ازرقي
أثار موقف البرلماني عن اليسار، عمر محمود بنجلون، الأستاذ الجامعي والمحامي بهيئة الرباط، نقاشاً بشأن حدود الخطاب السياسي ومعايير التعامل مع الاختلاف اللغوي والثقافي، وذلك على خلفية تعليقه على عبد العزيز أبا، الذي ترأس مؤقتاً جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب.
ويرى منتقدو بنجلون أن بعض مواقفه، كما عُبّر عنها خلال برنامج حواري، تعكس خطاباً إقصائياً يستحضر اعتبارات الأصل والهوية بدل التركيز على مضمون المواقف السياسية وكفاءة أصحابها. وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انسجام هذا الخطاب مع قيم التعددية والإنصاف التي يفترض أن يدافع عنها التيار اليساري.
ويكتسي هذا الجدل بعداً إضافياً بالنظر إلى الخلفية النضالية لعائلة بنجلون، إذ إن والده أحمد بنجلون كان من الوجوه اليسارية المعروفة، ومناضلاً ومحامياً ومعتقلاً سياسياً سابقاً، ما يجعل المقارنة بين الإرث النضالي للأجيال ومواقفها الراهنة موضوعاً للنقاش السياسي.
وفي المقابل، كان عبد العزيز أبا يتحدث باللهجة الحسانية، وهي مكوّن من مكونات الهوية الثقافية واللغوية المغربية، في سياق دستوري يعترف بالحسانية باعتبارها جزءاً من الثقافة المغربية الغنية بتعدد روافدها.
ويطرح هذا الموقف سؤالاً جوهرياً: هل ينبغي أن تُقاس قيمة السياسي بقدرته على التعبير بلغة أجنبية، أم بمضمون خطابه ومواقفه وأدائه؟ وهل كان التفاعل سيختلف لو اختار أبا التحدث بالفرنسية بدل الحسانية؟
إن احترام التعدد اللغوي والثقافي يقتضي ألا تتحول اللغة أو اللهجة أو الأصل الجغرافي إلى مبرر للانتقاص من أي مسؤول أو فاعل سياسي. فالاختلاف في التعبير لا ينتقص من قيمة صاحبه، كما أن الانتماء إلى تيار سياسي معين لا يعفي أي شخص من مسؤولية خطاباته ومواقفه أمام الرأي العام.
ويبقى الرهان الحقيقي هو ترسيخ نقاش سياسي يحتكم إلى الحجة والوقائع، بعيداً عن الصور النمطية والأحكام المسبقة، بما يصون كرامة المغاربة ويعزز الاعتراف بتعددهم الثقافي واللغوي.




































