هنا الصحراء : خديجة الدليمي
تحتل قبيلة إزركيين مكانة بارزة في تاريخ المقاومة بالصحراء المغربية، بالنظر إلى حضورها في عدد من المحطات والمعارك التي واجهت خلالها القبائل الصحراوية التوسع الاستعماري الإسباني، خصوصاً في المناطق الممتدة بين واد درعة والطرفاية والدورة والساقية الحمراء.
وتُعد منطقة الدورة من أبرز المعاقل التاريخية لقبيلة إزركيين، حيث شكلت قصبتها القديمة مركزاً ذا وظيفة حربية وأمنية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي ومن موارد المياه والمراعي، وهو ما جعل المنطقة ذات أهمية خاصة في حركة القبائل ومقاومة التغلغل الاستعماري. وتشير مصادر تاريخية إلى أن قصبة إزركيين شهدت مواجهات عدة، من بينها معركة إزركيين ومعركة أخرى قادها القائد دحمان بن بيروك، وانتهت بانتصار القبيلة وفق الروايات التاريخية المتداولة.
كما ارتبط اسم إزركيين بعدد من معارك المقاومة ضد الوجود الإسباني، من بينها معركة أحميم التي تذكر المصادر أن من بين شهدائها عبد الله ولد محمد سالم والبكاي بن بابا، ومعركة لكليب التي استشهد فيها محمد سالم مبيركات، إضافة إلى معركة نواديبو التي استشهد فيها أحميدي ولد أخناوش، ومعركة أكلال بالترارزة التي استشهد فيها رمضان الزفاطي، فضلاً عن معركة أم التونسي التي استشهد فيها أحمد ناه خطاري. كما تذكر المصادر إصابة عبد الله ولد أميسي خلال معركة تجنين.
وفي صفوف المقاومة، برز عدد من أبناء القبيلة في مواقع القيادة، من بينهم إبراهيم بن عبد الله بن سيدي يوسف، ومحمد بن مبارك بن خيرات الذي تولى قيادة المائة، إلى جانب إبراهيم بن محمد الحسن الليلي، ضمن مسار المقاومة التي شاركت فيها قبيلة إزركيين إلى جانب قبائل صحراوية أخرى في مواجهة التوسع الاستعماري.
ولم يتوقف حضور أبناء إزركيين في المقاومة عند هذه المرحلة، إذ توثق شهادات لاحقة مشاركة عدد من أبنائها في صفوف جيش التحرير المغربي خلال خمسينيات القرن الماضي. ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذا المسار المقاوم البشير ولد إسماعيل بلالي اسويح، الذي انخرط في المقاومة منذ سنة 1947، وشارك في معارك الدشيرة ولغريدات وشاطئ المسيد، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة الملكية سنة 1961.
ويكشف هذا المسار أن تاريخ قبيلة إزركيين ارتبط، على مدى عقود، بالمقاومة المسلحة وبحماية المجال الصحراوي، فيما ظلت قصبة الدورة شاهداً عمرانياً على الدور الذي اضطلعت به القبيلة في تنظيم الدفاع وتأمين طرق العبور ومصادر المياه في المنطقة.
وتبقى معارك إزركيين وأسماء المقاومين والشهداء الذين ارتبطوا بها جزءاً من الذاكرة التاريخية للصحراء المغربية، بما يستدعي مزيداً من البحث الأكاديمي وجمع الروايات الشفوية والوثائق المحلية والإسبانية لتوثيق هذه المرحلة بصورة أكثر دقة، وتحديد تواريخ المعارك ومجرياتها وأسماء جميع المشاركين فيها.



































