بعد ليلة عرفت خلالها بعض شوارع وأزقة مدينة العيون حركية غير اعتيادية، وانتعشت فيها مختلف أصناف قطاع النقل، برزت مؤشرات على تداول المال السياسي في أجواء الحملة الانتخابية، وسط حديث عن وصول مبالغ مالية إلى جيوب مواطنين من الفئات الهشة والمحتاجة.
وتحدثت معطيات متداولة عن حركية لافتة داخل بعض المنازل التي يشتبه في استعمالها لتأطير العمليات الانتخابية، حيث شوهد أشخاص يتنقلون بينها حاملين مبالغ مالية نقدية، في مشاهد أعادت إلى الواجهة النقاش حول تأثير المال السياسي في مسار الاستحقاقات الانتخابية.
ولعل المتجول صباح اليوم بين أزقة عدد من أحياء مدينة العيون سيلاحظ انتشار أظرفة بيضاء وأخرى صفراء مرمية على جنبات الطرقات وفي الأزقة، في مشهد يثير تساؤلات بشأن صلتها بتداول المال السياسي خلال الحملة الانتخابية. وهي ملاحظة يمكن لعمال النظافة، الذين يباشرون مهامهم اليومية بمختلف أحياء المدينة، تأكيدها بحكم احتكاكهم المباشر بالفضاءات التي شهدت هذه المشاهد، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة النقاش حول أساليب استمالة الناخبين وتأثير المال السياسي، خصوصاً في صفوف الفئات الهشة والمحتاجة.
وتأتي هذه التطورات في سياق نقاش سياسي وطني متصاعد بشأن ظاهرة المال الانتخابي، التي سبق أن أثارها عدد من الأمناء العامين للأحزاب السياسية، محذرين من تأثيرها المحتمل على نزاهة العملية الانتخابية وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
وفي ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر، يظل التعامل مع هذه الظاهرة معقداً، إذ قد يجد المواطن المحتاج نفسه أمام إغراء مبالغ مالية قد تسد جزءاً من حاجياته اليومية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تخليه عن حقه في اختيار من يمثله بكل حرية ومسؤولية.
غير أن التصدي لتأثير المال السياسي لا يقتصر على الإجراءات الرقابية وحدها، بل يرتبط أيضاً بوعي الناخب بحقوقه وقدرته على الفصل بين المساعدة الظرفية وقراره السياسي المستقل، باعتبار أن صوته أمانة ووسيلة للتعبير عن تطلعاته وانتظاراته.
وفي هذا السياق، تكتسي الإجراءات التنظيمية الرامية إلى حماية سرية التصويت ومنع الممارسات التي قد تمس بحرية الاختيار أهمية خاصة، بما فيها التدابير المتعلقة باستعمال الهواتف داخل مكاتب التصويت، وغيرها من الضوابط التي تستهدف الحد من محاولات التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين.
وبين الأظرفة البيضاء والصفراء التي يتداول بشأنها الحديث، والحركية التي تشهدها بعض أحياء العيون، يبقى الرهان الأساسي هو ضمان مرور الاستحقاقات الانتخابية في أجواء من النزاهة والشفافية، بعيداً عن كل أشكال الاستمالة أو الضغط.
فالاختيار الأخير يظل بيد المواطن داخل المعزل الانتخابي، حيث تتجسد إرادته الحرة في ورقة التصويت، بعيداً عن أي إملاءات أو حسابات ظرفية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تتجدد الدعوات إلى المشاركة الواسعة والمسؤولة، والتوجه إلى صناديق التصويت لاختيار من يرونه الأقدر على تمثيلهم والترافع عن قضاياهم، مع رفض كل الممارسات التي من شأنها المساس بنزاهة العملية الانتخابية أو التأثير على حرية القرار الانتخابي.



































