تكشف المعطيات المنشورة على البوابة الوطنية للصفقات العمومية بشأن غرفة الفلاحة بجهة كلميم وادنون، التي يرأسها المهدي لبتيت، عن مؤشرات تثير تساؤلات حول كيفية إسناد عدد من سندات الطلبية المتعلقة بخدمات الحراسة والنظافة، بعدما أظهرت النتائج استحواذ شركتين على ما يقارب 95 بالمائة من هذه السندات منذ بدء نشر نتائجها على المنصة الإلكترونية.
وتبين مراجعة عدد من طلبات العروض الخاصة بالغرفة تكرار حضور ثلاث شركات بعينها ضمن المتنافسين على الصفقات، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اتساع قاعدة المنافسة وتكافؤ الفرص بين مختلف المقاولات الراغبة في الولوج إلى الصفقات العمومية.
كما رصد التحقيق الاستقصائي الذي أنجزته الجريدة نمطا متكررا في تقديم العروض المالية، يتمثل في تقدم إحدى الشركات بعرض يقل عن مبلغ التقدير المحدد للصفقة، مقابل تقدم شركة ثانية بعرض يفوق مبلغ التقدير بفارق محدود، ثم شركة ثالثة بعرض أعلى من العرض الثاني. ويرى مختصون في مجال الصفقات العمومية أن تكرار هذا النمط، إذا ثبت اقترانه بتنسيق مسبق بين المتنافسين، قد يثير شبهة ممارسات منافية لقواعد المنافسة، وهو ما يبقى رهينا بما قد تسفر عنه أي تحقيقات أو افتحاصات رسمية من الجهات المختصة.
ويلفت الانتباه أيضا أن الشركات الثلاث التي يتكرر حضورها في هذه الصفقات تتخذ جميعها من مدينة العيون مقرا لها، في مقابل غياب شبه تام لفوز مقاولات أخرى، سواء من داخل جهة كلميم وادنون أو من خارجها، رغم أن الصفقات العمومية تقوم على مبادئ المنافسة الحرة والمساواة والشفافية.
كما رصد التحقيق معطيات تتعلق بوجود علاقات مهنية وتجارية بين رئيس الغرفة وبعض أصحاب الشركات التي يتكرر فوزها بالصفقات. ومن بين هذه المعطيات، إشراف أحد أصحاب هذه الشركات على إنجاز مشروع خاص يعود لممثل ذي نفوذ داخل الغرفة، يتم تنفيذه باسم أحد أفراد أسرته، وهو ما يطرح تساؤلات حول ضرورة تجنب كل ما من شأنه أن يثير شبهة تضارب المصالح أو يؤثر على ثقة المتنافسين في نزاهة مساطر إبرام الصفقات.
وتؤكد الجريدة أن وجود مثل هذه العلاقات، في حد ذاته، لا يشكل مانعا قانونيا يحول دون مشاركة أي شركة في الصفقات العمومية أو فوزها بها، ما دامت مستوفية للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها. غير أن تزامن هذه المعطيات مع التكرار اللافت لفوز الشركات نفسها يظل مؤشرا يستدعي التوضيح من الجهات المعنية، كما يقتضي، عند الاقتضاء، التحقق من مدى احترام قواعد المنافسة والشفافية وحسن تدبير المال العام من قبل المؤسسات الرقابية المختصة.
وتجدد الجريدة تأكيدها على التزامها بأخلاقيات العمل الصحفي، وتضع حق الرد والتوضيح رهن إشارة جميع الأطراف المعنية بهذا الموضوع، التزاما بمبدأ التوازن وإتاحة الفرصة لعرض مختلف وجهات النظر، وستقوم بنشر أي توضيح أو تعقيب تتوصل به وفقا للمقتضيات القانونية وأخلاقيات المهنة.




































