استعراضات فوق رمال الهشاشة: قراءة في واقع البوليساريو بين الخطاب والواقع

محمد الصبري7 أبريل 2026
استعراضات فوق رمال الهشاشة: قراءة في واقع البوليساريو بين الخطاب والواقع

تتزامن الاحتفالات التي تحييها جبهة البوليساريو بمناسبة الذكرى الخمسين لما تسميه “تأسيس الجمهورية”، مع تصاعد مؤشرات التذمر داخل مخيمات تندوف، حيث يرى عدد متزايد من السكان أن مشاهد الاستعراض العسكري المرتقب لا تعكس حقيقة الأوضاع اليومية، بقدر ما تحاول التغطية على واقع سياسي وعسكري متأزم.
وفي الوقت الذي تروّج فيه وسائل إعلام الجبهة لتنظيم عرض عسكري ضخم فوق التراب الجزائري، وتقدّمه كرسالة “قوة وصمود”، تعتبر فئات واسعة من الصحراويين بالمخيمات أن هذه العروض لا تعدو أن تكون واجهة دعائية تخفي هشاشة البنية التنظيمية، وتراجع القدرة على التأثير في مسار النزاع.
وتشير شهادات متطابقة من داخل المخيمات إلى واقع مغاير تمامًا، إذ تعاني الساكنة من أوضاع إنسانية صعبة، إلى جانب قيود على الحريات، وتزايد حالة الإحباط، خاصة في صفوف الشباب، الذين باتوا يشككون في جدوى الاستمرار في نفس النهج السياسي الذي لم يحقق اختراقًا يُذكر منذ عقود.
كما يطرح هذا الاستعراض العسكري، بدل تعزيز صورة “الجاهزية”، تساؤلات جدية حول أولويات القيادة، في ظل مطالب ملحّة بتحسين الظروف المعيشية وتوفير آفاق حقيقية للسكان. ويرى منتقدون أن الموارد المخصصة لمثل هذه التظاهرات كان من الأجدر توجيهها نحو التنمية والخدمات الأساسية.
وعلى المستوى السياسي، تواجه البوليساريو تحديات متزايدة، سواء من حيث التمثيلية أو في ظل التحولات الإقليمية والدولية التي لم تعد تخدم أطروحتها، ما يعمّق التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “الانتصارات” وواقع يشير إلى عزلة متنامية.
وفي المحصلة، تحوّلت الذكرى الخمسون، التي كان يُفترض أن تشكل محطة للتقييم والمراجعة، في نظر كثيرين، إلى مناسبة لإعادة إنتاج نفس الأساليب التقليدية القائمة على التعبئة الرمزية بدل المعالجة الجدية للأزمات. وبين مشاهد العروض العسكرية وصوت الاحتجاج الصامت داخل المخيمات، تتسع الفجوة بين القيادة وقاعدتها، بما يطرح تساؤلات متزايدة حول مستقبل الجبهة ومصداقية خطابها.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *