شهدت العاصمة الكينية نيروبي، اليوم الاثنين، انطلاق أشغال قمة “إفريقيا إلى الأمام” الفرنسية–الإفريقية، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الكيني ويليام روتو، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات الأفارقة، والأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومسؤولي مؤسسات مالية دولية وشركاء تنمية. وتستمر القمة يومين، وتركز على ملفات الاقتصاد والاستثمار والتحول الرقمي والتمويل المستدام والأمن الغذائي والطاقة.
واستهلت القمة بمنتدى اقتصادي ضخم جمع أكثر من 1500 من رجال الأعمال والمستثمرين والمسؤولين الاقتصاديين من إفريقيا وفرنسا، حيث ناقش المشاركون فرص الاستثمار بالقارة، ومشاريع القطاع الخاص، وتجارب التعاون الاقتصادي، إضافة إلى الاستثمارات الإفريقية داخل فرنسا. كما تطرقت الجلسات إلى قضايا التشغيل وفرص الشباب والابتكار ومستقبل الرياضة في القارة.
وبحثت القمة أيضا الإمكانيات الاقتصادية التي تتيحها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، التي تضم 54 دولة وسوقا استهلاكية تفوق 1.2 مليار نسمة، بناتج محلي إجمالي يناهز 3.4 تريليون دولار. ومن المنتظر أن يناقش القادة، الثلاثاء، ملفات السلام والأمن وإصلاح النظام المالي الدولي والاقتصاد الأخضر والبنية التحتية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة المستدامة.
وسجلت القمة غياب جبهة البوليساريو عن أشغالها، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا جديدا على تراجع حضور الجبهة داخل عدد من المحافل الدولية والإفريقية. وبحسب تقارير إعلامية متطابقة، فإن الدولة المضيفة لم توجه أي دعوة للبوليساريو، وسط حديث عن انسجام هذا التوجه مع الموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، خاصة بعد التحول الواضح في موقف باريس خلال الفترة الأخيرة تجاه ملف الصحراء المغربية.
وتأتي هذه القمة في سياق سعي فرنسا إلى إعادة صياغة علاقتها بالقارة الإفريقية، بعدما أكد ماكرون من نيروبي أن “حقبة النفوذ الفرنسي التقليدي في إفريقيا انتهت”، مشددا على توجه باريس نحو شراكات اقتصادية جديدة قائمة على الاستثمار والتعاون بدل المقاربة التقليدية القديمة.



































