اتهامات بحجب المعلومات داخل مجلس المستشارين ومطالب بتفعيل لجان الرقابة

محمد الصبري13 مايو 2026
اتهامات بحجب المعلومات داخل مجلس المستشارين ومطالب بتفعيل لجان الرقابة

تصاعدت حدة التوتر داخل مجلس المستشارين، بعدما عبّر عدد من المستشارين البرلمانيين عن استيائهم مما وصفوه بـ”حجب المعلومات” و”مصادرة صلاحياتهم الانتدابية”، مطالبين رئيس المجلس محمد ولد الرشيد بالكشف الفوري عن معطيات مرتبطة بالتدبير المالي والإداري للمؤسسة التشريعية.

وجاءت هذه المطالب ضمن مراسلة رسمية وجهتها مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى رئاسة المجلس، استندت فيها إلى مقتضيات الفصل 27 من الدستور والنظام الداخلي للمجلس، مطالبة بتمكين المستشارين من تقارير محاسبية، ولوائح التوظيف، والتكليفات بالمسؤوليات، إضافة إلى جرد لمهام الدبلوماسية البرلمانية خلال السنتين الأخيرتين.

وأكدت الرسالة أن ما وصفته بـ”تنامي ممارسات عدم التوقير وغياب الشفافية” يتعارض مع مدونة الأخلاقيات والقيم البرلمانية، ومع التوجيهات الملكية الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة الجيدة داخل المؤسسات الدستورية.

وأبرزت المجموعة البرلمانية غياب معطيات واضحة بشأن الصفقات العمومية الخاصة بالمجلس، إلى جانب تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الموظفين خلال السنتين الماضيتين دون الإعلان عن مباريات توظيف، معتبرة أن ذلك يطرح تساؤلات حول احترام مساطر التشغيل المعمول بها داخل القطاع العام.

كما طالبت المجموعة بالكشف عن لوائح التكليف بمناصب المسؤولية داخل المجلس، مشيرة إلى ارتفاع التعويضات المرتبطة بها، في ظل غياب أي إعلان عن فتح باب الترشيحات أو اعتماد معايير تكافؤ الفرص، خلافاً لما كان معمولاً به خلال الولايات السابقة.

وفي السياق ذاته، شددت الرسالة على ضرورة تقديم جرد مفصل لمهام الدبلوماسية البرلمانية، يشمل أسماء المستفيدين والتعويضات المرصودة، بهدف التحقق من احترام مبادئ التناسبية والتمثيلية وحقوق المعارضة، فضلاً عن اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في توزيع المهام.

ولوّح الفريق البرلماني باللجوء إلى المساطر القانونية لحماية صلاحياته الرقابية، معتبراً أن مجلس المستشارين، باعتباره مؤسسة تشريعية ورقابية، مطالب بأن يكون نموذجاً في الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا التطور بعد مراسلة سابقة وجهتها مجموعة “CDT” إلى رئيس المجلس، طالبت فيها بتفعيل مقتضيات المادة 68 من النظام الداخلي عبر تشكيل لجنة لفحص ميزانية المجلس برسم سنة 2026، وذلك بعد توقف هذه اللجنة منذ سنة 2018، وفق ما ورد في المراسلة.

واعتبرت المجموعة أن استمرار عدم تشكيل اللجنة يثير تساؤلات حول شفافية تدبير ميزانية المجلس ومراقبة صرفها، خاصة أن النظام الداخلي يمنح اللجنة صلاحية فحص سلامة تنفيذ الميزانية وإعداد تقرير مفصل داخل آجال محددة.

وحتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من رئاسة مجلس المستشارين بشأن هذه المراسلات، في وقت يرتقب أن تثير هذه التطورات نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة التشريعية حول آليات الرقابة الداخلية والحكامة المالية والإدارية.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *