جدد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، دعم حكومة بلاده لمشروع قانون يتيح لعدد من الصحراويين المولودين في الصحراء قبل 26 فبراير 1976، إلى جانب أبنائهم وأحفادهم من الدرجة الأولى، التقدم بطلب للحصول على الجنسية الإسبانية عبر آلية “التجنيس الاستثنائي”، مؤكداً أن المبادرة لا تعكس أي تغيير في موقف مدريد من نزاع الصحراء.
وجاءت تصريحات ألباريس خلال جلسة أمام البرلمان الإسباني، حيث نفى بشكل قاطع وجود أي “عرقلة” أو فيتو من وزارة الخارجية لتعطيل المشروع، مشدداً على أن الحكومة تؤيد المبادرة بشكل كامل، وأنها تندرج في إطار معالجة تبعات المرحلة التي كانت فيها الصحراء تحت الإدارة الإسبانية، ولا ترتبط بالموقف السياسي لإسبانيا من الملف.
وكان مشروع القانون قد تقدم به تحالف “سومار” اليساري سنة 2024، قبل أن يحظى بدعم عدد من الأحزاب، من بينها بوديموس، واليسار الجمهوري الكتالوني، وبلدو، والكتلة القومية الغاليثية، إضافة إلى ائتلاف جزر الكناري. وفي فبراير 2025، صادق مجلس النواب الإسباني على إحالة النص إلى مرحلة الدراسة البرلمانية التفصيلية.
ويقترح المشروع منح حق التقدم بطلب الجنسية لكل من ولد في إقليم الصحراء قبل انتهاء الإدارة الإسبانية سنة 1976، مع توسيع الاستفادة لتشمل أبناءهم وأحفادهم، دون اشتراط الإقامة القانونية المسبقة في إسبانيا، وذلك ضمن فترة زمنية محددة.
ويشترط النص تقديم وثائق رسمية تثبت الارتباط بالإدارة الإسبانية السابقة، من بينها وثائق إحصاء سنة 1974، أو بطاقات الهوية ورخص القيادة الإسبانية القديمة، كما يفتح المجال لقبول بعض الوثائق الصادرة عن مخيمات تندوف والمصادق عليها من طرف ممثلية جبهة البوليساريو في مدريد، وهو ما أثار نقاشاً سياسياً وقانونياً بشأن معايير الإثبات والجهات المخول لها اعتماد الوثائق.
وحظي المشروع بدعم الحزب الشعبي المعارض وعدد من الأحزاب الإقليمية، التي اعتبرت المبادرة استجابة لمسؤولية تاريخية تجاه سكان الإقليم خلال فترة الإدارة الإسبانية، في المقابل أبدى الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم تحفظات قانونية وإدارية تتعلق بآليات التنفيذ وعدد المستفيدين المحتملين.
وفي معرض حديثه، أكد ألباريس أن مشروع الجنسية لا ينبغي أن يؤثر على العلاقات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، مجدداً التزام مدريد بالحفاظ على علاقات قوية مع الرباط، ومشيراً إلى متانة الروابط الاقتصادية والإنسانية بين البلدين، في ظل وجود نحو ستة آلاف شركة إسبانية تنشط في المغرب، وجالية مغربية تقدر بنحو 1.2 مليون شخص تقيم في إسبانيا.
وأضاف وزير الخارجية الإسباني أن بلاده لا تزال متمسكة بدعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي دائم ومقبول للنزاع، مؤكداً أن منح الجنسية لفئة من الصحراويين لا يتعارض مع الموقف الرسمي لإسبانيا الداعم للمسار الأممي، ولا مع العلاقات الاستراتيجية التي تجمعها بالمغرب.




































