وجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية جديدة خلال شهر يونيو 2026 إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال عمالات المقاطعات، يدعو من خلالها إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المتعلقة بالمصادقة على صحة الإمضاءات، مع منع المصادقة على الوثائق العرفية التي تتضمن تصرفات عقارية تهم نقل أو ترتيب أو تعديل الحقوق العينية خارج الإطار القانوني المنصوص عليه.
وأوضحت الدورية، التي تحمل عنوان “الإشهاد على صحة إمضاء المحررات والوثائق العرفية المتعلقة بتصرفات ومعاملات عقارية”، أن بعض المصالح الإدارية لا تزال تتوصل بوثائق عرفية تتعلق بتصرفات عقارية قصد المصادقة على توقيعاتها، رغم أن المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تنص، تحت طائلة البطلان، على وجوب توثيق هذه التصرفات إما في محرر رسمي أو بموجب محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض.
وأكدت الدورية أن اختصاص الجماعات والمقاطعات في مجال الإشهاد على صحة الإمضاء يقتصر على التحقق من هوية صاحب التوقيع، دون فحص مضمون الوثيقة، غير أن هذا الاختصاص يظل مقيداً باحترام النظام العام، مما يفرض الامتناع عن المصادقة على الوثائق التي تتعلق بتصرفات عقارية مخالفة للإطار القانوني المعمول به.
وشددت وزارة الداخلية على المنع المطلق للمصادقة على أي وثيقة أو محرر عرفي يهدف، صراحة أو ضمناً، إلى نقل ملكية عقار أو إنشاء أو نقل أو تعديل أو إسقاط حق عيني عقاري خارج الصيغ القانونية المحددة، مع اعتبار أي تصرف من هذا القبيل مخالفاً للنظام العام. كما دعت إلى تعليل قرارات الرفض بالإحالة على النصوص القانونية المؤطرة، ضماناً لمشروعية القرار الإداري وحمايته من أي طعن محتمل.
وفي المقابل، أوضحت الدورية أن هذا المنع لا يشمل جميع الوثائق المتداولة لدى المصالح الجماعية، إذ يقتصر على التصرفات الرامية إلى نقل الملكية أو تأسيس أو تعديل الحقوق العينية العقارية. وبالتالي، فإن عقود الكراء العادية قصيرة المدة، وكذا الإقرارات المتعلقة بالديون أو التنازل عن دعوى أو شكاية أو الإقرار بواقعة معينة، لا تدخل ضمن نطاق هذا الحظر ما دامت لا ترتب نقلاً للملكية أو إنشاء حق عيني عقاري.
وحذرت وزارة الداخلية من أن عدم التقيد بهذه التوجيهات، ولاسيما المصادقة على محررات عرفية تتضمن تصرفات عقارية مخالفة للقانون، يعد إخلالاً جسيماً بالواجبات المهنية ويعرض مرتكبيه للمساءلة الإدارية والتأديبية، فضلاً عن أي مسؤوليات قانونية أخرى قد تترتب عن ذلك.
دورية جديدة لوزارة الداخلية تمنع المصادقة على إمضاءات التصرفات العقارية بالجماعات والمقاطعات



































