شهد أحد المساجد بأحد أحياء وسط مدينة العيون، خلال الأسبوع المنصرم، واقعة غير مألوفة أثارت استغراب المصلين، وفتحت باب النقاش حول أدوار التأطير الديني والتوجيه داخل الفضاءات التعبدية، إلى جانب البعد المرتبط بالصحة النفسية.
فبعد انتهاء الإمام من أداء الصلاة وجلوسه لتلاوة الأذكار، بادر أحد المصلين من الصف الأول إلى مناداته قائلاً: “السلام عليكم”، في محاولة لطرح سؤال ديني. غير أن الإمام أشار إليه بالانتظار إلى حين انتهائه من الأذكار، قبل أن يعاود الشخص الحديث بصوت أعلى موجها كلامه إلى من بجانبه، قائلا: “كنت أريد فقط أن أسأل عن أمر… هل الجهاد إذا قام به شخص يسقط عن الجماعة أم هو واجب على الجميع؟”.
وبحسب روايات من حضروا الواقعة، لم يتلقّ المعني بالأمر أي تفاعل من المصلين، ما دفعه إلى الانفعال، حيث انتفض واقفا ووجّه عبارات غاضبة، من بينها: “لا تتكلموا… أنتم جميعا مجموعة من البركاكة والشكامة”، قبل أن يغادر المسجد في حالة من التوتر، وسط ذهول الحاضرين.
الواقعة، وإن بدت معزولة، تطرح تساؤلات أعمق حول كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات داخل المساجد، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص قد يكونون في حاجة إلى توجيه ديني أو دعم نفسي. فالمسجد، إلى جانب كونه فضاء للعبادة، يضطلع بدور تربوي وتوجيهي، يفترض أن يشمل الاستماع لانشغالات المصلين والإجابة عن تساؤلاتهم، أو توجيههم إلى الجهات المختصة عند الحاجة.
كما تبرز هذه الحادثة أهمية تعزيز التأطير الديني الرصين، تفاديًا لبحث بعض الأفراد عن أجوبة في مصادر غير موثوقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تأويلات مغلوطة أو أفكار متشددة.
في المقابل، يرى متتبعون أن مثل هذه الواقعة تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في أساليب تأطير وتكوين الأئمة، خاصة في ما يتعلق بمهارات التواصل والتفاعل مع تساؤلات المصلين. فالإمام لم يعد فقط مؤطرا للشعائر، بل مطالب أيضا بالإنصات والتوجيه والإرشاد في قضايا قد تهم الفهم الديني والسلوك المجتمعي. كما يدعو هؤلاء إلى تعزيز حضور دروس توعوية منتظمة داخل المساجد، تلامس انشغالات المواطنين وتساؤلاتهم، بما يسهم في تقريب المؤسسة الدينية من المجتمع، ويحد من لجوء البعض إلى مصادر غير موثوقة قد تغذي الفهم الخاطئ أو المنحرف لبعض المفاهيم.
وتبقى مثل هذه الوقائع مؤشراً على ضرورة إعادة الاعتبار للأدوار التربوية للمساجد، إلى جانب الأسرة والمدرسة، في مواكبة التحولات الفكرية والنفسية داخل المجتمع.


































