نظمت القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة سرقسطة ندوة فكرية بشراكة مع عمادة كلية الحقوق بجامعة سرقسطة، تمحورت حول مبادرة الحكم الذاتي في ضوء القرار الاخير 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
وتضمن برنامج الندوة مداخلتين رئيسيتين، الأولى لأستاذة في القانون بالجامعة، عبرت فيها عن موقف يتسم بالتحفظ تجاه مبادرة الحكم الذاتي، مع ميل واضح إلى الحياد في مقاربة النزاع. أما المداخلة الثانية فكانت للأستاذ العربي النص، رئيس مركز السلام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي استعرض أبعاد القرار الأخير، معتبرا أنه يشكل نقطة تحول بارزة في مسار البحث عن حل سلمي لقضية الصحراء.
وعلى هامش الندوة، تم تنظيم معرض أشرف عليه الأستاذ عبد الوهاب سبويه، ضم وثائق ومخطوطات تسلط الضوء على مختلف مراحل النزاع، إلى جانب محطات تاريخية بارزة في الصحراء.
وافتتحت أشغال الندوة القنصل العام للمملكة المغربية، قبل أن يُعطي عميد كلية الحقوق الكلمة لتقديم برنامج اللقاء.
واستُهلت المداخلات بكلمة الأستاذة الجامعية، التي عبرت عن بعض الملاحظات تجاه الطرح المغربي، غير أن مداخلتها شهدت توترا مفاجئا عقب مقاطعة من طرف طلبة وشباب محسوبين على جبهة البوليساريو، ما أثار جدلا داخل القاعة، خاصة وأن مداخلتها كانت تميل نسبيا إلى أطروحتهم.
وقد اضطر المنظمون إلى إخراج المعنيين بعد رفضهم الامتثال لدعوات التهدئة، ليُستأنف اللقاء في أجواء أكثر انضباطا،
وفي مداخلته، قدّم الأستاذ العربي النص قراءة تحليلية لمسار النزاع، مقسما إياه إلى مراحل تاريخية، مبرزا هيمنة منطق القوة خلال فترة الحرب الباردة، قبل أن يبادر المغرب في بداية الثمانينيات إلى طرح خيار الاستفتاء، الذي استغرق سنوات من التحضير دون أن يحقق النتائج المرجوة.
وأشار إلى أن التحول الحقيقي برز سنة 2004، حين دعا الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان إلى ضرورة البحث عن حل سياسي توافقي، نظرا لتعقيدات تنزيل خيار الاستفتاء، وهو ما مهد لظهور مقاربات جديدة.
وفي هذا السياق، اعتبر أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب سنة 2007 شكلت منعطفا أساسيا، حيث حظيت بدعم متزايد داخل مجلس الأمن ومرت بمراحل تطور، إلى أن جاء القرار رقم 2797 سنة 2025 ليكرس هذا التوجه، من خلال الدعوة الصريحة إلى التفاوض حول الحكم الذاتي باعتباره إطارا واقعيا للحل.
كما دعا المتحدث إلى استثمار الدينامية التي أفرزها القرار الأممي، مؤكدا على أهمية تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجاوز الخلافات في الفضاء المغاربي، ومبرزا في هذا الصدد أهمية الشراكة بين المغرب وإسبانيا، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.
وسلط الضوء كذلك على الأهمية الاستراتيجية لـمضيق جبل طارق، الذي تمر عبره نسبة مهمة من التجارة الدولية، ويربط بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ما يجعله محورا حيويا للتعاون الاقتصادي والأمني.
واختُتمت أشغال الندوة في أجواء إيجابية، رغم المحاولات الفاشلة للتشويش على انطلاقتها، حيث طغى النقاش الهادئ والمسؤول على مجريات اللقاء في نهايته.



































