الحسانية تحت قبة البرلمان.. تعليق بنجلون يثير نقاشا حول احترام التعدد الثقافي

هيئة التحرير27 أكتوبر 2026
الحسانية تحت قبة البرلمان.. تعليق بنجلون يثير نقاشا حول احترام التعدد الثقافي

أثار تعليق البرلماني عن اليسار، عمر محمود بنجلون، على مداخلة عبد العزيز أبا، الذي ترأس مؤقتاً جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب، نقاشاً بشأن حدود الخطاب السياسي ومدى احترام التعدد اللغوي والثقافي الذي يميز المجتمع المغربي.

وكان بنجلون قد علّق على حديث أبا باللهجة الحسانية بالقول: «ما كناش كنفهمو شكيقول، تسحاب ليا ياكما برلمان شي دولة جارة»، في إشارة إلى موريتانيا، وهو تعليق اعتبره منتقدون متضمناً إيحاءً إقصائياً، يوحي بأن التحدث بالحسانية قد يجعل المتحدث يبدو وكأنه ينتمي إلى بلد آخر، بدل النظر إليها باعتبارها مكوناً أصيلاً من مكونات الهوية المغربية.

وتكمن الإشكالية في أن الحسانية ليست لغة غريبة عن المغرب، ولا هي علامة على الانتماء إلى دولة مجاورة، بل هي اللسان المتداول لدى شريحة واسعة من سكان الأقاليم الجنوبية، وجزء من الرصيد الثقافي واللغوي الوطني الذي يميز المغرب بتعدد روافده. كما أن الدستور المغربي ينص على صيانة الحسانية باعتبارها جزءاً من الثقافة المغربية الغنية بتعدد روافدها.

ومن هذا المنطلق، فإن عدم فهم مسؤول أو سياسي للهجة معينة لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل للتهكم عليها أو التشكيك، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مغربية من يتحدث بها. فالمسألة لا تتعلق بمدى إتقان لغة أو فهم لهجة، وإنما بكيفية التعبير عن ذلك، وبمدى احترام الاختلاف اللغوي والثقافي داخل المؤسسات الدستورية.

ولعل المقارنة مع اللغة الأمازيغية تبرز هذه المفارقة بوضوح؛ إذ يلقي بعض النواب مداخلاتهم بالأمازيغية داخل البرلمان، باعتبارها لغة رسمية ومكوناً أساسياً من الهوية المغربية، ولا يفترض أن يكون عدم فهمها من طرف بعض الحاضرين مبرراً للسخرية من المتحدثين بها أو التشكيك في انتمائهم. وينبغي أن ينطبق المبدأ نفسه على الحسانية، باعتبارها مكوناً ثقافياً ولغوياً أصيلاً، لا يجوز التعامل معه بمنطق الانتقاص أو الاستغراب.

وكان الأجدر، إذا تعذر فهم مداخلة عبد العزيز أبا، أن ينصب النقاش على مضمونها أو أن يُطلب توضيحها، بدل إطلاق تعليق يستحضر برلمان دولة مجاورة. فالمسؤولية السياسية والأخلاقية تقتضي التمييز بين نقد الأداء السياسي من جهة، والتعليق على الخصوصيات اللغوية والثقافية من جهة أخرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *