سلطت مجلة «جون أفريك» الفرنسية الضوء على التحولات السياسية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة قبيل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، معتبرة أن انتقال الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة–وادي الذهب، من حزب الاستقلال إلى حزب الأصالة والمعاصرة، قد يشكل محطة بارزة في إعادة ترتيب موازين القوى السياسية بالصحراء.
وقدمت المجلة، في قراءة مطولة للمشهد، التنافس بين مولاي حمدي ولد الرشيد والخطاط ينجا باعتباره أحد أبرز العناوين المحتملة للمرحلة الانتخابية المقبلة، خاصة بعد سنوات من الحضور القوي لحزب الاستقلال وشبكة حلفائه في عدد من مناطق الأقاليم الجنوبية.
وبحسب المقال، فإن انضمام الخطاط ينجا إلى حزب الأصالة والمعاصرة لا يمثل مجرد انتقال حزبي عادي، بالنظر إلى ما راكمه من حضور سياسي واقتصادي بجهة الداخلة–وادي الذهب، فضلا عن انتقال جزء من حلفائه وداعميه إلى جانبه، وهو ما قد يمنح «البام» ثقلا أكبر في المنافسة الانتخابية بالجنوب.
في المقابل، ترى «جون أفريك» أن مولاي حمدي ولد الرشيد لا يزال يمتلك أفضلية مهمة، مستندا إلى عقود من الحضور السياسي وشبكة واسعة من العلاقات والتحالفات، إلى جانب النفوذ الانتخابي الذي راكمه حزب الاستقلال، خصوصا في جهة العيون–الساقية الحمراء.
وتوقفت المجلة عند اختلاف أسلوب الرجلين في ممارسة السياسة؛ إذ قدمت ولد الرشيد باعتباره سياسيا يعتمد بشكل كبير على القرب المباشر من المواطنين والحضور الميداني ومتابعة تدبير الشأن المحلي، فيما وصفت الخطاط ينجا بأنه يميل أكثر إلى أسلوب تدبيري يرتكز على الملفات والاستثمار والتنمية الاقتصادية.
كما ربط المقال بين النموذجين والتجربتين التنمويتين في العيون والداخلة، مشيرا إلى أن ولد الرشيد يستند إلى حصيلة من المشاريع والتجهيزات الحضرية والاجتماعية التي شهدتها العيون خلال السنوات الماضية، بينما يرتكز خطاب الخطاط ينجا على الدينامية الاقتصادية التي تعرفها الداخلة، وما تستقطبه من استثمارات ومشاريع كبرى في مجالات الموانئ والصيد البحري والطاقات المتجددة والانفتاح الاقتصادي على إفريقيا.
وتطرقت «جون أفريك» كذلك إلى خلفيات التوتر بين الرجلين خلال وجودهما داخل حزب الاستقلال، معتبرة أن الخلافات التي ظلت لسنوات في إطار صراع على النفوذ تحولت تدريجيا إلى مواجهة سياسية مفتوحة، انتهت بمغادرة الخطاط ينجا لحزب الميزان والتحاقه بالأصالة والمعاصرة.
وترى المجلة أن ميزان القوة، على الأقل في الوقت الراهن، لا يزال يميل لصالح مولاي حمدي ولد الرشيد بالنظر إلى امتداده السياسي والانتخابي، لكنها تعتبر في الوقت نفسه أن الخطاط ينجا يدخل المنافسة بأوراق مهمة، أبرزها نفوذه بجهة الداخلة–وادي الذهب، وقوته الاقتصادية، إلى جانب دعم حزب الأصالة والمعاصرة الساعي إلى تعزيز حضوره الانتخابي في الأقاليم الجنوبية.
ولم تحصر المجلة أهمية هذه المنافسة في عدد المقاعد البرلمانية فقط، بل وضعتها ضمن سياق سياسي أوسع مرتبط بالتحولات التي يعرفها ملف الصحراء والدينامية الدبلوماسية التي حققها المغرب خلال السنوات الأخيرة، معتبرة أن الاستحقاقات المقبلة ستطرح أيضا مسألة طبيعة النخب والقيادات التي ستتولى تمثيل الأقاليم الجنوبية خلال المرحلة القادمة.
وخلصت قراءة «جون أفريك» إلى أن المنافسة بين ولد الرشيد والخطاط قد تتجاوز حدود الصراع بين شخصيتين سياسيتين، لتعكس تنافسا بين شبكتين ونموذجين في ممارسة النفوذ السياسي والتنموي؛ الأول راكم حضورا تاريخيا وتنظيميا وقاعدة انتخابية قوية، والثاني يسعى إلى تحويل ثقله الاقتصادي والترابي في الداخلة إلى قوة سياسية أوسع.
وبين أفضلية ولد الرشيد التاريخية وصعود الخطاط ينجا تحت مظلة «البام»، تبدو انتخابات 2026، وفق قراءة المجلة، مرشحة لأن تكون محطة لاختبار ما إذا كانت موازين القوى التقليدية في الصحراء ستصمد، أم أن الأقاليم الجنوبية مقبلة على إعادة تشكيل جديدة لخريطتها السياسية.






































