رغم الارتفاع الكبير الذي سجلته مفرغات سمك السردين بميناء العيون خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، لا تزال أسعار هذه المادة تعرف ارتفاعا بأسواق مدينة العيون وباقي الأقاليم الجنوبية، حيث يصل ثمن الكيلوغرام الواحد إلى حوالي 13 درهما، في وقت تسجل فيه سواحل المنطقة وفرة مهمة في المصطادات.
وكان مندوب الصيد البحري بالعيون، محمد نافع، قد أكد أن الكميات المفرغة من سمك السردين بميناء العيون ارتفعت بنسبة 85 في المائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى غشت 2026، فيما سجلت قيمتها المالية ارتفاعا بنسبة 116 في المائة.
غير أن هذه الوفرة الكبيرة لم تنعكس، بحسب ما يظهر في الأسواق المحلية، على أسعار السردين الموجه للاستهلاك، حيث يواصل المواطنون اقتناء هذه المادة بأسعار تصل إلى حوالي 13 درهما للكيلوغرام.
وحسب مصادر مهنية تحدثت إلى هنا الصحراء، فإن سعر السردين عند بيعه بمرسى العيون يتراوح ما بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام، فيما يبلغ ثمن الكيلوغرام الموجه إلى مصانع دقيق السمك، أو ما يعرف مهنيا بـ«لكوانو»، حوالي 5 دراهم ونصف.
ويعزو مهنيون استمرار ارتفاع الأسعار بالأسواق، رغم وفرة المفرغات، إلى الطلب المتزايد على الأسماك السطحية الصغيرة من طرف وحدات تصنيع دقيق السمك واستخراج زيت السمك، التي تستقبل كميات مهمة من المصطادات، في ظل ارتفاع الطلب على هذه المنتجات الموجهة إلى التحويل والتصدير.
وفي المقابل، تواجه عمليات تفريغ المصطادات بميناء العيون ضغطا متزايدا بسبب حجم الكميات التي تصل إلى الميناء خلال فترات الذروة، حيث تفيد مصادر هنا الصحراء بأن بعض مراكب الصيد تضطر في بعض الأحيان إلى الانتظار لأكثر من 20 ساعة من أجل تفريغ حمولتها.
وتضيف المصادر أن الضغط لا يرتبط فقط بمحدودية رصيف التفريغ، بل يشمل أيضا توفر وسائل المناولة والثلج وشاحنات نقل المصطادات، ما يؤدي إلى تأخر عدد من المراكب في تفريغ حمولتها.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن طول مدة الانتظار قد يؤثر على جودة جزء من المصطادات، خاصة السردين، الأمر الذي يجعل بعض الكميات أقل ملاءمة للتسويق الموجه للاستهلاك، ويتم توجيهها في المقابل إلى وحدات تصنيع دقيق السمك أو زيت السمك.
وتعيد هذه الوضعية إلى الواجهة مطالب مهنيين بضرورة تعزيز الطاقة الاستيعابية لميناء العيون وتوسيع رصيف مراكب الصيد الساحلي، بما يتلاءم مع حجم الأسطول والكميات المتزايدة من المصطادات التي يتم تفريغها.
كما يطرح مهنيون إمكانية فتح الرصيف التجاري بالميناء بشكل مؤقت ومنظم أمام مراكب الصيد خلال فترات الذروة، من أجل تخفيف الضغط على رصيف التفريغ وتسريع عمليات تفريغ المصطادات والحفاظ على جودتها.
وبين الأرقام الرسمية التي تؤكد الارتفاع القياسي لمفرغات السردين، والأسعار التي يدفعها المستهلك بأسواق العيون والأقاليم الجنوبية، تستمر مفارقة وفرة الإنتاج وارتفاع الأسعار، في وقت ينتظر فيه المواطن أن تنعكس الثروة البحرية التي تزخر بها سواحل المنطقة بشكل أكبر على تموين الأسواق المحلية وأسعار المنتجات البحرية.




































