كشفت وثيقة رسمية أمريكية جديدة عن معالم خارطة الطريق العسكرية المغربية-الأمريكية للفترة الممتدة بين 2026 و2036، والتي تم توقيعها خلال شهر أبريل الماضي بواشنطن، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتؤكد المكانة المتنامية للمملكة المغربية ضمن المنظومة الأمنية والدفاعية الأمريكية على المستويين الإقليمي والدولي.
ووفق المعطيات الواردة في الوثيقة، فإن الإدارة الأمريكية أدرجت برنامج التعاون الدفاعي مع المغرب ضمن مشروع قانون الميزانية العسكرية الأمريكية لسنة 2027، حيث ألزم النص وزير الدفاع الأمريكي بإحالة خارطة الطريق الجديدة إلى الكونغرس في أجل لا يتجاوز 30 يوماً، مع تقديم خطة تنفيذية مفصلة خلال 180 يوماً تتضمن آليات تطوير الشراكة العسكرية بين الجانبين.
وتنص الخطة على دراسة خيارات إنشاء مواقع أمنية تعاونية بالمغرب بهدف تعزيز الجاهزية العملياتية المشتركة والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية، إلى جانب تعميق التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتصدي للتهديدات العابرة للحدود التي تستهدف المنطقة أو المصالح الأمريكية.
كما تشمل خارطة الطريق برنامجاً لتطوير القدرات العملياتية المشتركة عبر تحديث القوات المسلحة الملكية بمعدات دفاعية أمريكية متطورة، وتأهيل منشآت عسكرية وبنيات تحتية ذات طابع استراتيجي، فضلاً عن إنشاء مجمع تدريبي متعدد المجالات يواكب متطلبات الحروب الحديثة.
ومن أبرز المشاريع التي تضمنتها الوثيقة، إحداث مركز للتميز في مجال الطائرات بدون طيار بالمغرب، ليشكل منصة إقليمية للعمليات المشتركة متعددة المجالات، ومختبراً لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب المستقبلية، بما في ذلك تنسيق أسراب الطائرات المسيرة الجوية والبحرية والبرية، وتطوير أنظمة التصدي للطائرات بدون طيار، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة بمنطقة الساحل.
كما يرتقب أن يشهد تمرين “الأسد الإفريقي” توسعاً ملحوظاً ليشمل مجالات جديدة مرتبطة بالأمن السيبراني، والحرب الهجينة، والتقنيات البحرية المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والأنظمة القتالية الذاتية، بما يعزز مكانة المغرب كمحور رئيسي للتدريبات العسكرية متعددة الجنسيات بالقارة الإفريقية.
وتؤكد الوثيقة أن الشراكة الجديدة ترتكز على ثلاثة محاور تقنية أساسية، أولها تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة للبلدين عبر نظام “Link-16” المتطور، الذي يتيح تبادل المعلومات والبيانات العملياتية بشكل آني ومؤمن بين مختلف المنصات العسكرية الجوية والبحرية والبرية. ويُعد المغرب أول شريك إفريقي يصل إلى هذا المستوى من التكامل التقني مع الولايات المتحدة.
أما المحور الثاني فيتعلق بتطوير الصناعة الدفاعية المشتركة، من خلال دعم مشاريع التصنيع العسكري بالمغرب وإدماجه بشكل أوسع في سلاسل التوريد الخاصة بالبرامج الدفاعية الأمريكية، خاصة برنامج مقاتلات F-16، إلى جانب مشاريع الصيانة والتجميع والتصنيع المرتبطة بالصناعات الجوية العسكرية.
ويهم المحور الثالث تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني وحماية البنيات التحتية الاستراتيجية، عبر اعتماد بروتوكولات وأنظمة أمريكية متقدمة لرصد التهديدات الرقمية والاستجابة لها، بما يشمل منشآت حيوية ذات أهمية اقتصادية وأمنية كبرى.
ويرى متابعون أن هذه الخارطة الجديدة تعكس إدراك واشنطن المتزايد للدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المغرب في تأمين منطقة غرب المتوسط ومضيق جبل طارق، فضلاً عن موقعه المحوري في مواجهة التحديات الأمنية بمنطقة الساحل والصحراء، في سياق التنافس الدولي المتصاعد على الممرات البحرية الحيوية ومجالات النفوذ الجيوسياسي.
وتؤشر مضامين الوثيقة الأمريكية إلى انتقال التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن إلى مرحلة أكثر تقدماً تقوم على التكامل العملياتي، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة، بما يعزز موقع المملكة كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في إفريقيا والواجهة الجنوبية لحلفائها بالمتوسط.



































