تحولت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة بعدد من الضواحي والمناطق القروية التابعة لإقليم العيون إلى مصدر قلق متزايد في صفوف الكسابة والسكان، بعدما سجلت، حسب معطيات توصلت بها الجريدة من فاعل مدني بالإقليم، هجومات متكررة على قطعان الماشية بكل من جماعات الدورة وفم الواد وبوكراع.
وحسب المصدر ذاته، فقد تسببت هذه الهجومات في فقدان عدد من رؤوس الأغنام، ما خلف خسائر مادية مباشرة لدى عدد من الأسر التي تعتمد تربية الماشية كمصدر أساسي أو مكمل للرزق، وسط مطالب بتدخل عاجل للحد من انتشار قطعان الكلاب الضالة بالمناطق القروية والضواحي.
وأكد الفاعل المدني أن عددا من المتضررين قاموا بإبلاغ السلطات المحلية والدرك الملكي بشأن هذه الحوادث، غير أن غياب تدخل واضح ومباشر، بحسب ما أفاد به، زاد من حالة الاستياء والتخوف لدى الكسابة، خاصة مع استمرار تسجيل هجومات على الماشية.
ولا تقف خطورة الظاهرة، بحسب المتضررين، عند الخسائر التي تلحق بالقطيع فقط، بل تطرح أيضا مخاوف مرتبطة بسلامة السكان، خصوصا الأطفال والرعاة ومستعملي المسالك القروية، في ظل تزايد أعداد الكلاب الضالة وانتشارها في محيط التجمعات السكنية والمناطق المفتوحة.
وتأتي هذه الوقائع في سياق نقاش وطني متواصل حول كيفية تدبير ظاهرة الحيوانات الضالة، وفي مقدمتها الكلاب، بين مقتضيات حماية الحيوان من جهة، وضمان سلامة المواطنين وحماية ممتلكاتهم ومصادر عيشهم من جهة أخرى.
وكانت الحكومة قد أقرت مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها، باعتبار الظاهرة تحديا يمس السلامة الصحية والسكينة العامة، مشيرة إلى أن تكاثر الحيوانات الضالة قد يؤدي إلى انتشار الأمراض والحوادث والهجمات على الأشخاص، فيما يروم المشروع إرساء توازن بين حماية الحيوانات وضمان أمن وسلامة المواطنين.
كما عرف المشروع خلال مساره التشريعي نقاشا واسعا حول إنهاء ممارسات القتل غير المبرر للحيوانات الضالة واعتماد مقاربات بديلة، من بينها الرعاية والتعقيم والتلقيح وتدبير أعداد الحيوانات وفق حلول منظمة ومستدامة.
غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه ميدانيا، خاصة بالمناطق القروية والضواحي، يتعلق بمدى جاهزية البنيات والوسائل الكفيلة بتنزيل هذه المقاربة على أرض الواقع. إذ إن حماية الحيوانات الضالة ومنع أساليب التخلص العشوائي منها يفترض، في المقابل، توفير برامج فعالة لجمعها وتعقيمها وتلقيحها وإيوائها ومراقبة تكاثرها، حتى لا تتحول النوايا التشريعية الرامية إلى حماية الحيوان إلى فراغ ميداني يدفع ثمنه المواطنون والكسابة.
وفي جهة العيون الساقية الحمراء، يبدو أن الكسابة الذين فقدوا رؤوسا من ماشيتهم بسبب هجمات الكلاب الضالة يطالبون اليوم بحلول عملية تتجاوز تبادل الاختصاصات بين مختلف المتدخلين، من خلال تحديد مسؤوليات واضحة، وإطلاق تدخلات ميدانية عاجلة لحماية قطعان الماشية والسكان.

































