تواجه مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف جنوب الجزائر أزمة إنسانية متفاقمة بسبب التراجع الكبير في المساعدات الدولية، في وقت يعتمد فيه جزء كبير من سكان المخيمات على الدعم الإنساني لتأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والدواء. وأفاد تقرير نشره موقع “إل إنديبنديينتي” الإسباني أن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قدمت خلال السنة الماضية حوالي 58 مليون دولار فقط، رغم أن الاحتياجات الفعلية تتجاوز 104 ملايين دولار.
وبحسب التقرير، فقد استنفدت ما يسمى بـ “الهلال الأحمر الصحراوي” مخزونها الاحتياطي من المواد الغذائية الأساسية، بما فيها العدس والزيت، في ظل تراجع مساهمات برنامج الأغذية العالمي بنسبة 30 في المائة. كما أدى ارتفاع الأسعار العالمية بعد جائحة كورونا إلى ارتفاع كلفة المواد الغذائية، حيث انتقل سعر طن السلة الغذائية من 492 إلى 782 دولاراً، وسط تحذيرات من تفاقم مؤشرات سوء التغذية وفقر الدم داخل المخيمات.
وأشار التقرير إلى أن قرار الإدارة الأمريكية تقليص تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USAID” انعكس بشكل مباشر على تمويل برامج الأمم المتحدة، خاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التي كانت تعتمد بشكل كبير على التمويل الأمريكي. وقد تسبب ذلك في تهديد عدد من المشاريع الصحية والتعليمية داخل المخيمات، من بينها مدرسة التمريض “أحمد عبد الفتاح”، التي تواجه خطر الإغلاق بسبب غياب التمويل اللازم لتغطية مصاريفها السنوية.
ويأتي هذا الوضع في ظل تزايد التحذيرات من تداعيات استمرار تقليص المساعدات الإنسانية الموجهة إلى مخيمات تندوف، خاصة مع اعتماد آلاف الأسر على الإعانات الغذائية والخدمات الصحية الأساسية. كما يطرح هذا التراجع تحديات إضافية أمام المنظمات الدولية العاملة بالمنطقة، في وقت تؤكد فيه تقارير إنسانية الحاجة إلى تمويلات أكبر لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية داخل المخيمات.



































