هنا الصحراء : مُتابعة
عاد اسم حركة «السترات الصفراء» إلى الواجهة في فرنسا، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات وتجدد الضغوط على القدرة الشرائية، وسط دعوات بدأت تنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحث الفرنسيين على العودة إلى الشارع.
ويعيد هذا الحراك في بداياته إلى الأذهان الأجواء التي سبقت اندلاع احتجاجات «السترات الصفراء» سنة 2018، غير أن المؤشرات المتوفرة حتى الآن لا تسمح بالجزم بعودة الحركة بالزخم الذي عرفته خلال تلك الفترة، فيما تتابع السلطات والأحزاب السياسية والنقابات تطورات التعبئة بحذر.
وتزامن تجدد الدعوات الاحتجاجية مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، حيث بلغ متوسط سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص «SP95-E10»، الثلاثاء، نحو 2.15 يورو، متجاوزاً الذروة المسجلة في يونيو 2022، والتي بلغت حوالي 2.11 يورو للتر.
كما اقترب سعر الديزل من مستوى 2.35 يورو للتر، مقابل رقم قياسي بلغ نحو 2.38 يورو في أبريل الماضي، وفق بيانات حكومية تستند إلى أسعار جرى تسجيلها في حوالي 7750 محطة وقود بمختلف أنحاء فرنسا.
ويأتي ارتفاع أسعار المحروقات في سياق دولي يتسم باضطرابات في أسواق الطاقة وتحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتأثر حركة الملاحة في منطقة مضيق هرمز، فضلاً عن تنامي أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب بالنسبة إلى حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وتثير هذه التطورات مخاوف من استمرار الضغوط على أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، بما قد ينعكس بصورة مباشرة على تكاليف النقل والمعيشة في فرنسا، ويعيد ملف القدرة الشرائية إلى صدارة النقاش العام، في وقت تترقب فيه السلطات مدى قدرة الدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي على التحول إلى تعبئة احتجاجية واسعة على أرض الواقع.



































