بعد أربعة أيام تحت الأرض.. مأساة الطفل أيوب تعيد إلى الأذهان فاجعة ريان بالمغرب

رئيس التحرير5 سبتمبر 2026
بعد أربعة أيام تحت الأرض.. مأساة الطفل أيوب تعيد إلى الأذهان فاجعة ريان بالمغرب

خيم الحزن، مساء السبت، على ولاية البيض الجزائرية، بعد إعلان مصالح الحماية المدنية انتشال جثمان الطفل أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، إثر عملية إنقاذ شاقة استمرت أربعة أيام، عقب سقوطه داخل بئر ارتوازي جاف بقرية الركن التابعة لبلدية الغسول.

وقالت الحماية المدنية الجزائرية إن فرق الإنقاذ تمكنت في النهاية من تحديد مكان الطفل والوصول إليه، قبل انتشاله جثة هامدة، لتنتهي بذلك أيام طويلة من الانتظار والترقب التي رافقتها متابعة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت وسم «الطفل أيوب».

وبحسب المعطيات التي كشفت عنها السلطات، فقد سقط أيوب داخل بئر يبلغ عمقه نحو 80 متراً، ولا يتجاوز قطره حوالي 40 سنتيمتراً، بعدما مر فوق لوح خشبي كان يغطي فتحة البئر. وزادت طبيعة البئر التقليدية، وردمها بالأتربة إلى عمق معين، وغياب تجهيزات التدعيم، من صعوبة عملية الوصول إليه.

وعلى مدى أربعة أيام، تحولت المنطقة إلى ورش مفتوح لعملية إنقاذ دقيقة ومعقدة، شاركت فيها فرق متخصصة وآليات للحفر، حيث جرى اللجوء إلى حفر بئر موازية ثم محاولة فتح منفذ أفقي للوصول إلى مكان الطفل، وسط مخاوف مستمرة من هشاشة التربة ووجود طبقات صخرية قد تؤدي إلى انهيارات.

لكن النهاية الحزينة لمأساة أيوب لم تكن مجرد حادثة مؤلمة جديدة في المنطقة، بل أعادت إلى ذاكرة المغاربة والعالم العربي واحدة من أكثر الفواجع الإنسانية التي حبست الأنفاس خلال السنوات الأخيرة: مأساة الطفل ريان.

ففي فبراير سنة 2022، عاش المغرب والعالم خمسة أيام من الترقب والأمل، بعدما سقط الطفل المغربي ريان أورام، البالغ من العمر خمس سنوات، داخل بئر ضيقة بقرية إغران بإقليم شفشاون، بلغ عمقها حوالي 32 متراً، بينما لم يسمح ضيق قطرها بنزول فرق الإنقاذ مباشرة للوصول إليه.

وكما حدث في عملية إنقاذ أيوب بالجزائر، اضطر المنقذون في مأساة ريان إلى اعتماد عملية حفر موازية للبئر، قبل الشروع في حفر ممر أفقي للوصول إلى الطفل. وكانت العملية محفوفة بالمخاطر بسبب طبيعة التربة والصخور، واستمرت لساعات طويلة تحت أنظار الملايين الذين تابعوا تفاصيلها لحظة بلحظة، في واحدة من أكبر عمليات التضامن الإنساني التي عرفها المغرب.

ورغم كل الجهود التي بذلتها السلطات المغربية وفرق الإنقاذ والخبراء، انتهت عملية الوصول إلى ريان، بعد خمسة أيام من العمل المتواصل، بانتشال جثمانه، في مشهد مؤلم هز مشاعر المغاربة والعالم.

اليوم، وبين بئر أيوب في البيض وبئر ريان في إغران، تتشابه تفاصيل كثيرة: طفل، وبئر ضيقة وعميقة، وساعات طويلة من الحفر، وآمال معلقة على فرق الإنقاذ، وملايين القلوب التي انتظرت النهاية.

لكن ما يجمع المأساتين أكثر من مجرد تشابه طريقة الإنقاذ، هو ذلك السؤال الذي يعود بقوة بعد كل فاجعة من هذا النوع: كم من بئر مهجورة أو غير مؤمنة ما تزال تشكل خطراً صامتاً على الأطفال؟

لقد انتهت عملية إنقاذ أيوب كما انتهت قبلها مأساة ريان، بنهاية حزينة. غير أن صور الحفارات والفرق التي ظلت تحفر في عمق الأرض بحثاً عن طفل، تظل تذكيراً مؤلماً بأن تأمين الآبار المفتوحة والمهجورة ليس مجرد إجراء تقني، بل مسؤولية قد تفصل بين الحياة والموت.

رحم الله الطفلين أيوب وريان، وألهم ذويهما الصبر والسلوان.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *