أثار تداول تسجيلات صوتية، مباشرة بعد انطلاق اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم السبت بمدينة الداخلة، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما بادرت بعض المنابر والصفحات إلى نشرها وتقديمها على أنها تتضمن حديثاً لأشخاص محسوبين على الحزب.
وجاء انتشار هذه التسجيلات في توقيت تزامن مع اللقاء الذي عرف حضوراً وتعبئة جماهيرية لافتة، بحضور قيادات الحزب وأعضاء مكتبه السياسي، حيث أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة حجم المشاركة داخل القاعة المحتضنة للنشاط، وسط تقديرات تحدثت عن حضور الآلاف.
ويتضمن أحد التسجيلات المتداولة حديثاً بين شخصين، حيث يقول أحد المتحدثين، بحسب مضمون المقطع: «السلام عليكم، شوف يا أحمد، ضروري نملو القاعة اليوم، نملوها للرئيس باش نحمروا ليه الوجه»، قبل أن يواصل الحديث، بحسب ما ورد في التسجيل، عن التوجه إلى أحياء الوكالة والنهضة بمدينة الداخلة من أجل استقدام أشخاص مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 200 و300 درهم.
كما يتضمن المقطع استعمال توصيف يحمل حمولة عنصرية ومسيئة في حق فئة من ساكنة المدينة، في سياق الحديث عن الأشخاص الذين يُفترض، بحسب مضمون التسجيل، استقدامهم إلى اللقاء.
غير أن هوية الأشخاص الذين تظهر أصواتهم في المقاطع، وتاريخ ومكان وظروف تسجيلها، تبقى معطيات غير مؤكدة، ولم يتسن التحقق منها بشكل مستقل، ما يجعل نسبة مضمون هذه التسجيلات إلى أي مسؤول أو مناضل أو جهة سياسية بعينها أمراً يقتضي قدراً كبيراً من التحفظ.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة هنا الصحراء بهذه التسجيلات عبر تطبيق التراسل الفوري «واتساب»، قبل أن تخضعها لعملية تفحص وتحليل أولي لمضمونها وطريقة الحوار الواردة فيها.
وأفضت هذه المعاينة الأولية إلى رصد عدد من المؤشرات التي تثير الشكوك حول طبيعة الحديث الوارد في التسجيلات، وتطرح احتمال أن يكون الحوار بين المتحدثين قد جرى أداؤه وتمثيله بشكل معد سلفاً، وليس حديثاً عفوياً جرى تسجيله في سياقه الطبيعي، دون أن يشكل ذلك، في المقابل، حكماً نهائياً بشأن هوية المتحدثين أو الجهة التي تقف وراء إعداد هذه المقاطع وترويجها.
وتعزز هذه المؤشرات، بحسب ما خلصت إليه المعاينة الأولية للجريدة، طريقة بناء الحوار وتسلسله وطبيعة العبارات المستعملة، فضلاً عن توقيت إخراج التسجيلات إلى التداول، وهي عناصر تفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال إعداد محتوى صوتي بغرض إظهاره للرأي العام على أنه حديث حقيقي صادر عن أشخاص محسوبين على جهة سياسية معينة.
ويثير توقيت نشر هذه التسجيلات بدوره علامات استفهام، بالنظر إلى أنها بدأت في التداول مباشرة بعد انطلاق لقاء حزبي أظهرت الصور ومقاطع الفيديو الخاصة به تعبئة جماهيرية كبيرة، في سياق سياسي وانتخابي يعرف تنافساً متزايداً بين مختلف القوى والفاعلين.
وتزداد حساسية تداول هذا النوع من المحتويات خلال الفترة الانتخابية، في ظل التوجيهات الصارمة الرامية إلى مواجهة الأخبار الزائفة والمحتويات المضللة التي يمكن أن تستعمل للتأثير على الرأي العام أو الإساءة إلى المتنافسين، ما يفرض على المنابر الإعلامية والصفحات ومختلف المتداولين التحقق من مصدر المواد الرقمية وسياقها قبل تقديمها باعتبارها وقائع ثابتة.
وفي حال ثبتت صحة مضمون التسجيل وصحة نسبته إلى الأشخاص المعنيين به، فإن أي خطاب ينطوي على إساءة أو تمييز أو احتقار في حق فئة من المواطنين يبقى أمراً مرفوضاً ومداناً. غير أن الفرضية المقابلة تبقى مطروحة بدورها، والمتعلقة بإمكانية إعداد حوار تمثيلي أو محتوى صوتي بصورة مقصودة، بهدف إيهام الرأي العام بأنه تسجيل حقيقي وإلصاق مضمونه بجهة سياسية أو بأشخاص بعينهم.



































