
متى صار لفت الانتباه غاية، ولو كان الثمن شيئا من ملامحنا؟
ليس عيبا أن يتغير المجتمع، ولا أن يختلف جيل عن جيل.
فالتقدم سنة الحياة، لكن التقدم شيء، والتخلي عن القيم التي صنعت شخصيتنا شيء آخر.
ما يدعو إلى القلق أن بعض من كنا ننتظر منهم الوعي والقدوة، جعلوا من الشهرة غاية، ومن الظهور معيارا للحضور، ومن الترند طريقا لا يهم إلى أين يقود.
وكأن العلم والشهادات لا تكتمل قيمتها إلا بعدد المشاهدات.
لا أحد يعترض على حرية الانسان في حياته، لكن حين يتحول السلوك إلى مشهد عام، يراه الصغير قبل الكبير، تصبح المسؤولية أكبر من صاحبها، لأن ما يعرض اليوم قد يصبح غدا نموذجا يقلده من لم يكتمل وعيه.
مجتمعنا الصحراوي لم تكن قيمه يوما عائقا أمام الحياة.
كان يعرف معنى الوقار، واحترام الكبير، وصون حرمة العائلة، وحفظ مكانة الكلمة.
ولم تكن العادات والتقاليد مجرد ماض، بل كانت جزءا من هويته.
لسنا مطالبين بالعودة إلى الوراء، لكننا أيضا لسنا مطالبين بإثبات تقدمنا بالتخلي عن أنفسنا.
فالحرية تحتاج إلى وعي، والانفتاح يحتاج إلى مسؤولية، والشهرة لا ينبغي أن تكون ثمنا ندفعه من رصيد مجتمع كامل.
وما ينشر اليوم لا ينتهي بانتهاء الترند. الصورة تبقى، والكلمة تبقى، والأثر قد يصل إلى أجيال لم تعش زمننا.
فالأجداد لم يورثونا الخيام وحدها، بل ورثونا قيما جعلت للخيمة معنى، وللاسم هيبة، وللكبير مكانة، وللكلمة وزنا.
فماذا سنترك نحن؟
الترند عابر، أما الهوية فأمانة.




























