نشرت مجلة جون أفريك مقالاً سلطت فيه الضوء على افتتاح الثانوية الفرنسية الجديدة بمدينة العيون، والتي تحمل اسم بول باسكون، متوقفة عند دلالات هذا الاسم وسياقه التاريخي والرمزي.
وجاء افتتاح المؤسسة بحضور السفير الفرنسي كريستوف لوكورتييه، في خطوة تعكس، بحسب متتبعين، تطوراً لافتاً في الموقف الفرنسي تجاه الأقاليم الجنوبية، وترجمة عملية لتقارب سياسي ودبلوماسي متنامٍ بين الرباط وباريس، خاصة بعد التحولات الأخيرة في التعاطي مع ملف الصحراء المغربية.
المقال عاد إلى سيرة بول باسكون، الذي وُلد بمدينة فاس سنة 1932، واختار طوعاً حمل الجنسية المغربية سنة 1964، في خطوة تعكس ارتباطه العميق بالبلد. ويُعد باسكون من أبرز رواد علم الاجتماع في المغرب، حيث اشتغل على قضايا العالم القروي، خاصة بمنطقة الحوز، وخلّف أعمالاً علمية ما تزال مرجعاً في فهم البنيات الاجتماعية والاقتصادية.
كما درّس بالمعهد agronomique et vétérinaire الحسن الثاني بالرباط، وساهم في تكوين أجيال من الباحثين، من بينهم أسماء بارزة في الساحة الأكاديمية المغربية.
وسلط المقال الضوء على محطة مؤلمة في حياة باسكون، تعود إلى سنة 1976، حين اختفى اثنان من أبنائه خلال رحلة في الصحراء، في فترة كانت تعرف مواجهات مسلحة، وسط اتهامات وُجّهت إلى عناصر من جبهة البوليساريو. ورغم غموض ملابسات الواقعة، فإنها تظل جزءاً من الذاكرة المرتبطة بتلك المرحلة.
هذه الحادثة، كما أشار المقال، تُبرز الوجه الإنساني للنزاع، وتعيد التذكير بتداعياته على الأسر والأفراد، بعيداً عن الشعارات السياسية.
اختيار اسم بول باسكون لهذه المؤسسة التعليمية في العيون لا يُقرأ فقط من زاوية أكاديمية، بل يحمل أيضاً أبعاداً رمزية. فهو اسم لباحث جمع بين الانتماء المغربي والجذور الفرنسية، وعاش تجربة شخصية مرتبطة بالصحراء، ما يجعل حضوره اليوم في هذا الفضاء التربوي ذا معنى خاص.



































