هنا الصحراء : مسعود ولد حسون
أكدت الحكومة الموريتانية تمسكها بمبدأ «الحياد الإيجابي» في قضية الصحراء، مشددة على أن نواكشوط تعتبر نفسها جزءاً من جهود البحث عن حل للنزاع، وليس طرفاً فيه، وذلك في سياق متابعة التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأوضح محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء المنعقد الأربعاء 4 نونبر الجاري، برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، أن موقف بلاده من قضية الصحراء يقوم على الحياد الإيجابي ومواكبة مختلف التطورات المرتبطة بالملف.
وشدد المسؤول الحكومي على أن موريتانيا تتابع بشكل دقيق المستجدات على امتداد حدودها مع الدول المجاورة، مؤكداً أن موقف نواكشوط من النزاع يظل ثابتاً، ويرتكز على الحياد الإيجابي والتتبع المستمر لمجرياته.
وفي معرض تعليقه على تكرار الأسئلة المتعلقة بالموقف الموريتاني، دعا ولد ببانا الصحافة الوطنية والدولية إلى استيعاب طبيعة هذا التوجه وأبعاده، معتبراً أن موقف بلاده واضح ولا يستدعي إعادة طرح التساؤلات نفسها بشكل متكرر.
وكان ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، قد أكد منتصف أكتوبر الماضي، أن الموقف الموريتاني من قضية الصحراء يقوم على الحياد الإيجابي، الهادف إلى تسهيل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل يحظى بقبول جميع الأطراف، ضمن إطار مناسب ومتوافق عليه.
وجاءت تصريحات المسؤول الموريتاني حينها على هامش التحضيرات المرتبطة بجلسة مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية، في سياق تفاعل نواكشوط مع النقاشات التي أثيرت بشأن مدينة الكويرة ومسألة ترسيم الحدود مع المغرب.
وأوضح ولد أييه أن البحث عن تسوية للنزاع وتسريع مسارها يقتضيان من موريتانيا طرح مختلف المبادرات التي من شأنها الإسهام في تحقيق تقدم، مؤكداً أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على مصالح المنطقة عموماً، وصون المصالح الوطنية الموريتانية على وجه الخصوص.
ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التباينات الإقليمية والدولية بشأن قضية الصحراء المغربية، وما يرافقها من تحولات سياسية ودبلوماسية، حيث تحرص موريتانيا على الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من المغرب والجزائر، وتجنب الانخراط المباشر في مسار النزاع.
وتتبنى نواكشوط، منذ انسحابها من النزاع سنة 1979، سياسة الحياد الإيجابي باعتبارها خياراً استراتيجياً في تدبير علاقاتها الإقليمية، مع التأكيد على دعم الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية توافقية تراعي مصالح الأطراف المعنية.
وفي المقابل، يرى متابعون أن التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، تطرح تساؤلات بشأن مستقبل الموقف الموريتاني ومدى قدرته على مواكبة المستجدات السياسية والدبلوماسية التي تشهدها المنطقة.
ويظل الموقف الموريتاني محكوماً، وفق التصريحات الرسمية، بمبدأ الحياد الإيجابي، الذي تسعى من خلاله نواكشوط إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع دول الجوار، والمساهمة في تهيئة الظروف الملائمة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع، مع مراعاة مصالحها الوطنية والإقليمية.