عدّ إيدا ولد التامك واحداً من الوجوه البارزة التي ارتبط اسمها بتاريخ المقاومة وجيش التحرير في الأقاليم الجنوبية للمغرب، حيث اختار في منتصف خمسينيات القرن الماضي الانخراط في صفوف المقاومة، واضعاً تجربته وشجاعته في خدمة معركة التحرير.
ينحدر ولد التامك من قبائل أيتوسى، وانضم إلى جيش التحرير سنة 1955، في مرحلة كانت فيها مناطق الجنوب تشهد مواجهات مسلحة ضد القوات الاستعمارية. وسرعان ما برز اسمه داخل صفوف المجاهدين، ليتولى لاحقاً مسؤوليات قيادية ضمن المقاطعة السابعة لجيش التحرير.
وخلال مسيرته في المقاومة، شارك في عدد من المعارك والمواجهات التي شهدتها مناطق الجنوب، من بينها أم لعشار ومركالة وأرغيوة وإيشت والساقية الحمراء، إلى جانب مشاركته في معارك بمنطقة آيت باعمران ضد القوات الإسبانية.
لم تكن مسيرة ولد التامك مجرد حضور عابر في تاريخ المقاومة، بل ارتبطت بمسار عسكري طويل، جعله واحداً من الوجوه التي عايشت عن قرب مرحلة انتقالية دقيقة من تاريخ الجنوب المغربي، بما حملته من مواجهات وتضحيات وتحولات سياسية وعسكرية.
وبعد مرحلة جيش التحرير، واصل مساره داخل القوات المسلحة الملكية، التي التحق بصفوفها سنة 1960، ليواصل العمل العسكري ويتدرج في المسؤوليات والرتب، مستفيداً من تجربة ميدانية راكمها خلال سنوات المقاومة.
ويحضر اسم إيدا ولد التامك اليوم باعتباره جزءاً من الذاكرة التاريخية لقبائل أيتوسى والجنوب المغربي؛ فمساره يجسد قصة جيل من الرجال الذين عاشوا مرحلة المقاومة وجيش التحرير، وانتقلوا بعد الاستقلال إلى مرحلة بناء المؤسسة العسكرية الوطنية.
رحل ولد التامك في يناير 2015، بعد مسار طويل امتد لأكثر من نصف قرن، تاركاً وراءه سيرة تختزن جانباً من تاريخ المقاومة في الجنوب، وتستحق التوثيق والاستحضار ضمن الذاكرة الوطنية والمحلية.


































