في خطوة إعلامية اتسمت بالذكاء والاحترافية والقدرة على إعادة تموضع الصورة الذهنية لدى الناخبين والفاعلين السياسيين، شهدت الإطلالات الأخيرة للفاعل السياسي ورجل الأعمال حسن الدرهم تحولاً نوعياً في الاستراتيجية التواصلية؛ حيث استهل هذه الديناميكية بنشر حوار باللغة الإسبانية ركز فيه على ملفات الاستثمار والتجارة والصادرات وفرص التعاون الاقتصادي الثنائي بين المغرب وإسبانيا، لتليه إطلالة أخرى باللغة الفرنسية تطرق فيها إلى آفاق التنمية، الحكامة، ومبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.
وتأتي هذه السلسلة المتكاملة من الخرجات الإعلامية المكثفة في توقيت حاسم قبيل خوضه غمار الانتخابات التشريعية المقبلة مرشحاً عن دائرة العيون، ليشكل هذا التدرج التواصل – المسبوق بحوارات سابقة باللغة العربية ركزت على رصد الاختلالات والهجوم المباشر على بعض المنتخبين والمؤسسات – قطيعة مرحلية مع الخطاب السابق، وانتقالاً حاسماً نحو تقديم رؤية بديلة تضع البروفايل الاقتراحي والتنموي في مقدمة المشهد.
ويمثل هذا الابتعاد التكتيكي عن الخطاب المواجهي السابق نقطة قوة إضافية لبروفايله؛ إذ إن تركيز الخرجات السابقة على انتقاد التدبير المحلي وتوجيه السهام نحو شخوص ومؤسسات بعينها كان يضعه – ولو بشكل غير مباشر – في مواجهة مع سمعة مؤسسات الدولة الرقابية والمحاسباتية، ويمس بصورة هذه الأجهزة القائمة على التفتيش والافتصاح. وهو ما كان يدفع بعض القراءات السياسية إلى ترجيح سيناريو عدم الرغبة في تواجد حسن الدرهم بمواقع القرار الرسمية جراء ذلك التصعيد. غير أن الانزياح الحالي نحو الخطاب المؤسساتي والدبلوماسي، يُعيد ترتيب أوراقه بقوة، في وقت تبقى فيه صناديق الاقتراع هي الفاصل الحقيقي القادر على فرض واقع سياسي جديد وإعادة رسم الخارطة الانتخابية.
وقد أظهرت هذه الحوارات المتنوعة امتلاك حسن الدرهم لثقافة واسعة وتمكنا لغويا متعددا، يسانده فهم عميق لديناميات الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية. وهو ما يمنحه قيمة مضافة صريحة تميزه عن العديد من النخب المتداولة في المشهد السياسي المحلي؛ فبالرغم من أن الممارسة السياسية لا تشترط مؤهلات أكاديمية أو لغوية محددة، إلا أن متطلبات المرحلة الراهنة وما تشهده المنطقة من انفتاح اقتصادي ودبلوماسي تصاعدي أصبحت تفرض حضور شخصية قادرة على مخاطبة مختلف الفاعلين الدوليين والتفاعل المباشر مع الوفود الأجنبية ونقل الرؤية الوطنية والجهوية بكل كفاءة واقتدار.
إن إعادة تسويق حسن الدرهم لنفسه عبر هذه الواجهة الأكاديمية والدبلوماسية المتعددة اللغات لا تقتصر فقط على تعزيز موقعه الانتخابي في دائرة العيون، بل تقدم نموذجا للمرشح القادر على الجمع بين الامتداد المحلي، والخبرة الاقتصادية، والقدرة على التواصل عابر الحدود، مما يجعل منه رقما متميزا في المعادلة السياسية القادمة بالأقاليم الجنوبية



































