هنا الصحراء – العيون | الداخلة | كلميم
في مشهد انتخابي يعكس اقتراب موعد الحسم، استعادت مقرات عدد من الأحزاب السياسية بمدن الصحراء حيويتها بشكل لافت، بعدما ظلت، طوال فترات غير انتخابية، تعيش على إيقاع هدوء لافت، لا يكسره سوى حضور محدود لبعض المسؤولين أو بقاء مكاتب مغلقة وأوراق انتخابية تعود إلى استحقاقات سابقة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، انقلب المشهد رأساً على عقب؛ أبواب فُتحت، اجتماعات تكثفت، هواتف لا تهدأ، ولقاءات متواصلة، في وقت دخلت فيه التنظيمات الحزبية مرحلة التعبئة القصوى بحثاً عن أصوات الناخبين.
إنها عودة لافتة لما بات يُتداول محلياً تحت مسمى «المقرات الموسمية»، حيث تتحول بعض المقرات، خلال الأسابيع التي تسبق الانتخابات، من فضاءات شبه صامتة إلى مراكز تعج بالحركة والنقاش والتنسيق الانتخابي.
العيون.. المقرات تستعيد صخبها الانتخابي
في مدينة العيون، تبدو الحركية أكثر وضوحاً مع دخول الاستحقاقات مرحلة العد التنازلي.
فعدد من المقرات الحزبية التي لم تكن تعرف خلال الفترات الماضية نشاطاً منتظماً، عادت إلى استقبال المرشحين والمناضلين والأنصار، فيما تكثفت الاجتماعات الداخلية واللقاءات التنظيمية المرتبطة بالحملة الانتخابية.
وتسابق الأحزاب الزمن لإعادة ترتيب صفوفها وتعبئة قواعدها، في ظل منافسة قوية على المقاعد البرلمانية، بينما تحولت المقرات إلى نقاط للتنسيق وتوزيع المهام واستقطاب المتعاطفين.
المفارقة التي تلفت الانتباه هي أن بعض هذه المقرات التي تبدو اليوم في أوج نشاطها، كانت إلى وقت قريب لا تعكس، من حيث الحضور والحركية، الوزن السياسي الذي يفترض أن تمثله داخل المدينة.
الداخلة.. «الماكينات الانتخابية» تدخل السرعة القصوى
وفي الداخلة، بدأت ملامح السباق الانتخابي تفرض نفسها بقوة على المشهد المحلي.
المقرات الحزبية تعرف بدورها حركة متزايدة، مع اجتماعات متلاحقة وتحركات للمرشحين وأنصارهم، في محاولة لاستثمار ما تبقى من الوقت قبل موعد الاقتراع.
وبينما تتنافس اللوائح والمرشحون على استمالة الناخبين، أصبحت المقرات الحزبية بمثابة غرف عمليات انتخابية، يجري داخلها التنسيق وتحديد الأولويات وترتيب التحركات الميدانية.
غير أن هذه الحركية تطرح، في المقابل، سؤالاً أوسع حول طبيعة العمل الحزبي بين الاستحقاقات: هل تتحول المقرات فعلاً إلى فضاءات دائمة للتأطير السياسي والتواصل مع المواطنين، أم أن نشاطها يرتبط أساساً بمواسم الانتخابات؟
كلميم.. حركية سياسية بعد أشهر من الهدوء
وفي كلميم، يسير المشهد في الاتجاه نفسه، حيث بدأت مقرات حزبية تستعيد حضورها مع اقتراب الاستحقاق التشريعي.
وتعمل التنظيمات المحلية على تعبئة مناضليها وتنشيط هياكلها والاستعداد للحملة الانتخابية، فيما يسعى المرشحون إلى تكثيف حضورهم والتواصل مع الناخبين.
وتكشف هذه الدينامية عن حقيقة أصبحت مألوفة في عدد من المناطق: الانتخابات قادرة على إعادة الحياة، ولو مؤقتاً، إلى مقرات حزبية ظلت لفترات طويلة خارج دائرة الاهتمام اليومي للمواطنين.
«المقرات الموسمية».. ظاهرة تعيد طرح سؤال الاستمرارية
عودة النشاط إلى المقرات الحزبية بمدن العيون والداخلة وكلميم تفتح من جديد النقاش حول مفهوم العمل الحزبي المحلي، خصوصاً في ما يتعلق بالحضور بين الاستحقاقات وليس فقط خلال أسابيع الحملات الانتخابية.
فالمقر الحزبي، في التصور السياسي، يفترض أن يكون فضاءً دائماً للتأطير والتواصل والاستماع إلى قضايا المواطنين، وليس مجرد عنوان يُعاد فتحه كلما اقترب موعد الانتخابات.
وبينما تبدو هذه المقرات اليوم كأنها «خلايا نحل» لا تهدأ، يظل السؤال المطروح: ماذا سيحدث لهذه الحركية بعد انتهاء الانتخابات؟
هل ستستمر الاجتماعات واللقاءات والتواصل مع المواطنين؟ أم ستعود بعض المقرات إلى الهدوء الذي كانت عليه، لتنتظر استحقاقاً انتخابياً جديداً يعيد إليها الأضواء والحركة؟
في انتظار الإجابة، تواصل الأحزاب السياسية بمدن الصحراء رفع وتيرة تحركاتها، فيما يتحول العد التنازلي إلى 23 شتنبر إلى سباق حقيقي مع الزمن، عنوانه الأبرز: من ينجح في تحويل الحضور الانتخابي المؤقت إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟


































