في سياق قضايا اجتماعية وقضائية تبرز من حين لآخر، توصلت الجريدة بنداء من أحد نزلاء السجن المحلي ببويزكارن، يعرض فيه معطيات مرتبطة بمساره الاجتماعي وظروف متابعته القضائية، ويلتمس من خلاله، حسب تعبيره، إنصافه وإعادة النظر في الحكم الصادر في حقه.
وفي هذا الإطار، طرح المعني بالأمر نداءه موجهاً إلى الرأي العام والهيئات الحقوقية، مستعرضاً من خلاله تفاصيل يعتبرها مرتبطة بوضعيته الاجتماعية وبالملف القضائي الذي أدين على خلفيته.
وفي ما يلي نص النداء كما توصلت به الجريدة:
نداء وصرخة استجداء
من مواطن كادح بسيط… يطالب بالعدالة والإنصاف… نزيل السجن من وراء القضبان… يناشد الضمائر الحية لحقوق الإنسان…
وبكل حرقة يوجه نداءه هذا… للتعريف عن قضيته محلياً وللرأي العام:
أنا المسمى ياسين سحيمي، حامل بطاقة التعريف الوطنية رقم JA17076، شاب في مقتبل العمر، أنحدر من منطقة قروية بضواحي مدينة كلميم. كبرت وترعرعت بين أحضان أسرة جد متواضعة، لم تسعفني الظروف العائلية والاجتماعية لإتمام دراستي، لأجد نفسي بعدها أدخل معترك الحياة مكرهاً بمزاولة أي عمل كان من شأنه ضمان قوت يومي وتوفير بعض من متطلبات عائلتي المعوزة التي صرت لها المعيل الوحيد.
استقر بي المقام أخيراً بأحد أركان المدينة لبيع السجائر بالتقسيط، باعتبارها حرفة لمن لا حرفة له. وبمرور الأيام والأعوام، صار هذا النشاط التجاري العشوائي روتيناً يومياً، ألفته واعتدت على مزاولته بشكل تلقائي، راضياً ومقتنعاً بما اكتسبت من وراءه من دراهم معدودة.
إلى حدود شهر غشت من السنة المنقضية، حيث وقع ما لم يكن في الحسبان، فبين عشية وضحاها ودون سابق إنذار، وجدت نفسي متابعاً في حالة اعتقال، دون دليل أو برهان، في قضية جنائية تشيب لذكرها الولدان، تتعلق بتنظيم الهجرة السرية، تكلفت مصالح الشرطة القضائية بالبحث في ملابساتها.
وقد أُدرج اسمي من طرف منطقة البحث ضمن المتورطين في هذا النشاط الإجرامي، رغم أن علاقتي بأحدهم لم تكن سوى معرفة سطحية في إطار تعامل تجاري فقط، لكن ورغم عدم ثبوت ما يفيد بالواقعة من خلال التصريحات وأقوال المعنيين بالأمر، ورغم الدفوعات الشكلية وإبعاد كل شبهة في كل مراحل البحث والتقصي، ورغم نفيي القاطع أمام هيئة المحكمة، ورغم ما قدمته هيئة الدفاع من عرض للحجج والوثائق الكفيلة بتبرئتي، ظل صك الاتهام قائماً.
وعلى إثر ذلك أصبحت مداناً بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، بعد استنفاذ الحكم في مرحلتيه الابتدائية والاستئنافية.
مصير مظلم أواجهه اليوم، قلب حياتي وحياة أسرتي رأساً على عقب. كنت قبلها إنساناً أسعى إلى الأفضل، صرت اليوم رقماً قابعاً وراء أسوار السجن المحلي ببويزكارن تحت رقم الاعتقال 16595، مع خوضي إضراباً مفتوحاً عن الطعام إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
لذلك ومن هذا المنبر الذي لا منبر لي غيره، أناشد بكل أطيافي جميع الضمائر الحية والمجتمع المدني بكل أطيافه، وجمعيات ومنظمات حقوقية على الصعيدين المحلي والوطني، إسماع ندائي وما ينطوي عليه من سخط وتنديد بما لحقني وعائلتي من ظلم وإجحاف، مطالباً بتمتعي بمحاكمة عادلة تستوفي جميع الشروط والأوصاف، وبإرجاع الأمور إلى نصابها والحقوق إلى ذويها بإحقاق العدل والإنصاف.
آمالي أن تجد هذه الصرخة من داخل السجن آذاناً صاغية وضمائر حية، وألا تُطمس قضيتي كما طُمست، في نظري، حقائق براءتي أثناء محاكمتي أمام محكمة الاستئناف.
وإن اختلت موازين العدل فوق الأرض، فعدالة السماء قائمة إلى الأبد، والله لا يظلم عنده أحد، وما ضاع حق دوراءه طالب.


































