كشفت جريدة إل كونفيدينثيال الإسبانية أن الاجتماع السري رفيع المستوى، الذي احتضنته السفارة الأمريكية في مدريد حول مستقبل الصحراء، عرف تعثرا في تحقيق اختراق حاسم، ما دفع الولايات المتحدة إلى تمديد المفاوضات ليوم إضافي، في محاولة لردم الهوة بين الأطراف المعنية.
وبحسب الصحيفة، فقد انعقد اللقاء، يوم الأحد، دون أي إعلان رسمي أو تغطية إعلامية، وجمع كلا من المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا، وتحت إشراف مباشر من مسؤولين أمريكيين، من بينهم مبعوث الرئيس الأمريكي إلى إفريقيا مسعد بولس.
وأفادت المصادر ذاتها أن بولس هو من أعطى تعليماته بتمديد الاجتماع إلى يوم الاثنين، مع التشديد على الحفاظ على أقصى درجات التكتم، إذ لم تصدر أي بيانات رسمية، ولم تلتقط صور جماعية للمشاركين، في خطوة تعكس حساسية المرحلة ودقة المفاوضات.
ووفق تسريبات محدودة، ركزت المحادثات بشكل أساسي على إحداث لجنة تقنية دائمة تضم ممثلين عن الأطراف الأربعة، يعاونهم خبراء قانونيون ودستوريون، وتعمل تحت إشراف الولايات المتحدة والأمم المتحدة، من أجل بلورة أسس الحل السياسي.
وبحسب مصادر قريبة من الوفد المغربي، فإن مهمة هذه اللجنة ستنصب على تدقيق وصياغة تفاصيل مخطط الحكم الذاتي الجديد الذي قدمه المغرب، والذي توسع ليشمل نحو 40 صفحة، بدل ثلاث صفحات فقط في مقترح سنة 2007، معتبرة أن هذه الوثيقة هي المرجع الوحيد المطروح على طاولة التفاوض، دون فتح المجال أمام مقترحات بديلة.
في المقابل، تنقل الصحيفة عن مصادر من الجانب الآخر أن اللجنة التقنية ينبغي أن تتوفر على هامش أوسع، بما في ذلك دراسة خيارات أخرى مرتبطة بمبدأ تقرير المصير، وهو ما يعكس استمرار تباين المواقف، خصوصًا في ظل تمسك الجزائر بهذا المبدأ، رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة.
ويأتي هذا المسار في سياق القرار الأممي رقم 2797، الذي صدر قبل نحو ثلاثة أشهر، وأكد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل أساسًا جادًا وواقعيًا للتفاوض، معتبرًا أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية قد يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق.
وأبرزت إل كونفيدينثيال أن التباعد بين المواقف ظل واضحًا في مدريد، وهو ما تجلى في تعذر التقاط صورة جماعية للمشاركين، بعدما رفض وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ذلك، بدعوى أن الأجواء لا تسمح بمثل هذه الخطوة في ظل غياب تطبيع العلاقات بين الرباط والجزائر، وفق ما نقلته مصادر قريبة من الوفد المغربي الذي يقوده وزير الخارجية ناصر بوريطة.
كما نقلت الصحيفة تحفظات داخل جبهة البوليساريو على مسار المفاوضات، مشيرة إلى تصريح مستشار زعيم الجبهة البشير مصطفى السيد، الذي اعتبر أن ما يجري في مدريد يهدف إلى توظيف القضية ضمن الرصيد السياسي للرئيس الأمريكي.
وفي سياق موازٍ، تسعى الدبلوماسية الأمريكية، وفق الصحيفة، إلى استغلال هذا المسار ليس فقط لإنهاء النزاع، بل أيضًا للدفع نحو مصالحة شاملة بين المغرب والجزائر، تشمل إعادة فتح الحدود البرية، واستئناف الرحلات الجوية، وإعادة العلاقات الدبلوماسية، بل وحتى إحياء أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي الذي أوقفته الجزائر سنة 2021.
ومع تمديد إقامته في مدريد، يرتقب أن يعقد ناصر بوريطة، اليوم الاثنين، لقاء مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي سيجتمع بدوره مع ستافان دي ميستورا، للاطلاع على مجريات المفاوضات، في حين يُنتظر أن يلتقي ألباريس، يوم الثلاثاء، بالسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، الداعم لجهود الوساطة الأمريكية.




































