الصحراء الغربية ولكويرة: التحولات الدبلوماسية واختبار المصالح الموريتانية

أحمد محمد حماده15 أكتوبر 2026
الصحراء الغربية ولكويرة: التحولات الدبلوماسية واختبار المصالح الموريتانية
أحمد محمد حماده

لم تعد قضية الصحراء الغربية بالنسبة إلى موريتانيا مجرد نزاع إقليمي بين المغرب وجبهة البوليساريو، ولا مجرد خلاف سياسي بين الرباط والجزائر. فقد أصبحت القضية جزءًا من معادلة استراتيجية تتداخل فيها التحولات الدبلوماسية الدولية مع حسابات الأمن والاقتصاد والحدود، وتطرح أسئلة مباشرة حول مستقبل المجال المغاربي، وموقع موريتانيا في أي تسوية سياسية محتملة.

وفي هذا السياق، يكتسب تصويت اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 15 أكتوبر 2026، على مشروع القرار المتعلق بالصحراء الغربية، أهمية تتجاوز عدد الأصوات المؤيدة. فبحسب المعطيات المنشورة، حصل المشروع على تأييد 152 دولة، وهو ما يستدعي قراءة دقيقة لمضمون القرار، ولطبيعة المواقف الدولية التي يعكسها، وللتحولات الأوسع التي تشهدها الدبلوماسية المرتبطة بالنزاع.

ومع أن هذا التصويت لا يعني أن الدول الـ152 أيدت المقترح المغربي للحكم الذاتي، فإن المشهد الدولي الأوسع يتيح مناقشة احتمال أن يكون هذا المقترح قد اكتسب موقعًا أكثر تقدمًا في النقاش المتعلق بالتسوية السياسية.

لكن بالنسبة إلى نواكشوط، فإن السؤال الأكثر إلحاحًا لا يتعلق فقط بما إذا كانت موازين الدبلوماسية تميل تدريجيًا نحو الحل المغربي، بل أيضًا بما قد يترتب على أي تسوية من إعادة ترتيب للعلاقات الإقليمية والحدود البرية والبحرية، ولا سيما في منطقة لكويرة، الواقعة قبالة مدينة نواذيبو.

هنا تتجاوز القضية حدود التنافس الدبلوماسي لتلامس صميم المصالح الموريتانية.

أولًا: التحولات الدولية وموقع المقترح المغربي

عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على تعزيز الدعم الدولي لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتقديمه باعتباره إطارًا عمليًا لتسوية النزاع. وفي المقابل، تواصل الجزائر وجبهة البوليساريو التمسك بمقاربة تستند إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مع اختلافهما مع المغرب بشأن طبيعة الحل النهائي.

وقد شهد المسار الدبلوماسي تطورات تستحق المتابعة، خصوصًا في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، وما أعقبه من نقاشات بشأن استئناف المفاوضات وتحديد الإطار السياسي للتسوية.

ومن الممكن، عند قراءة هذه التطورات مجتمعة، الحديث عن بيئة دبلوماسية أصبحت أكثر ملاءمة للمقترح المغربي مما كانت عليه في مراحل سابقة. غير أن هذا التقدير ينبغي أن يستند إلى المواقف الرسمية للدول وإلى مضمون قرارات مجلس الأمن، لا إلى عدد الأصوات في اللجنة الرابعة وحده.

فالتصويت على قرار أممي بشأن الصحراء الغربية لا يساوي بالضرورة تأييد الحكم الذاتي المغربي، كما أن اتساع الاهتمام الدولي بمقترح معين لا يعني أن التسوية قد حُسمت أو أن الأطراف المعنية قد وافقت على تفاصيلها.

ومع ذلك، فإن أي تحول في الإطار الدبلوماسي للتفاوض ستكون له انعكاسات على دول الجوار، وفي مقدمتها موريتانيا، التي تجد نفسها معنية مباشرة بمآلات النزاع وبكيفية ترتيب العلاقات والحدود بعد أي اتفاق نهائي.

ثانيًا: موريتانيا بين الجغرافيا واستقلال القرار

تتمتع موريتانيا بموقع يجعلها نقطة التقاء بين المجال المغاربي وغرب إفريقيا، كما أنها ترتبط بعلاقات مهمة مع المغرب والجزائر، وتواجه تحديات أمنية واقتصادية تتطلب الحفاظ على الاستقرار والتعاون الإقليمي.

ولهذا، فإن مصلحة نواكشوط لا تختزل في متابعة التنافس بين الرباط والجزائر، ولا في تقدير المكاسب التي يحققها كل طرف داخل المؤسسات الدولية.

إن المصلحة الموريتانية ترتبط بقدرتها على حماية استقلال قرارها الدبلوماسي، والحفاظ على علاقات عملية مع جيرانها، والاستعداد للتغيرات التي قد تطرأ على الحدود والتجارة والأمن الإقليمي.

ولا يعني ذلك أن التوازن يقتضي الوقوف على مسافة متساوية من جميع المواقف، بل يعني أن السياسة الخارجية ينبغي أن تنطلق من المصالح الوطنية الموريتانية، وأن تتجنب تحويل الخلافات الإقليمية إلى قيود على الخيارات الاستراتيجية للبلاد.

ومن هذا المنطلق، فإن أي تسوية محتملة لقضية الصحراء الغربية ينبغي أن تُقرأ في نواكشوط من زاويتين متكاملتين: الأولى تتعلق بمستقبل الاستقرار والعلاقات المغاربية، والثانية تتعلق بالحدود والمصالح الاقتصادية والمجال البحري.

وفي الزاوية الثانية تحديدًا، تبرز لكويرة باعتبارها إحدى أكثر النقاط حساسية في الحسابات الموريتانية.

ثالثًا: لكويرة.. جغرافيا صغيرة وسؤال استراتيجي كبير

تقع لكويرة في الطرف الجنوبي من الصحراء الغربية، على الجانب الأطلسي من شبه جزيرة رأس نواذيبو، مقابل مدينة نواذيبو الموريتانية. وهي منطقة ذات أهمية جغرافية خاصة بسبب موقعها عند المدخل البحري للمنطقة، وبسبب اتصالها بتاريخ ترسيم الحدود بين المجال الصحراوي الذي كان خاضعًا للإدارة الإسبانية والأراضي الموريتانية.

ولا تكتسب لكويرة حساسيتها من حجمها العمراني أو من عدد سكانها، بل من موقعها ومن الأسئلة التي تثيرها بشأن الحدود والسيادة وإدارة المجال البحري في حال التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.

فقد انسحبت موريتانيا من النزاع سنة 1979 وتخلت عن مطالباتها الإقليمية في الصحراء الغربية، بينما عزز المغرب لاحقًا سيطرته على معظم الإقليم. أما لكويرة، فقد ظلت منطقة شبه مهجورة، ولم تتحول إلى مركز إداري مغربي مماثل للمدن الكبرى في الإقليم.

وهذه الوضعية تجعل من الضروري التمييز بين السيطرة الفعلية على الأرض، والوضع القانوني للإقليم، والحدود التي ستُعتمد في أي تسوية نهائية.

فكون لكويرة قليلة السكان أو محدودة الإدارة لا يعني أنها أصبحت تلقائيًا أرضًا موريتانية، كما أن قربها الجغرافي من نواذيبو لا يكفي وحده لتغيير وضعها القانوني.

لكن هذه الخصائص تجعل مستقبلها موضوعًا مشروعًا للنقاش الاستراتيجي الموريتاني، خصوصًا إذا انتقلت المفاوضات من المبادئ السياسية العامة إلى تفاصيل التسوية والحدود الدائمة.

رابعًا: هل يمكن أن تصبح لكويرة جزءًا من معادلة موريتانية مغربية جديدة؟

هذا السؤال يستحق النقاش، لكن الإجابة عنه تحتاج إلى التمييز بين ثلاثة احتمالات مختلفة.

الاحتمال الأول: استمرار الوضع القائم.

قد تنتهي المفاوضات إلى تسوية سياسية لا تتضمن تغييرًا خاصًا بوضع لكويرة، فتظل المنطقة ضمن الإطار الإقليمي الذي تحدده التسوية النهائية، مع استمرار الحاجة إلى توضيح الحدود البرية والبحرية بين المغرب وموريتانيا.

وفي هذه الحالة، ستظل أهمية لكويرة مرتبطة بموقعها الجغرافي وبالترتيبات الأمنية والبحرية التي يتفق عليها البلدان.

الاحتمال الثاني: توضيح الحدود وإعادة تنظيمها باتفاق.

قد تبرز، ضمن مفاوضات التسوية أو بعدها، الحاجة إلى تحديد الحدود الدولية الدائمة بصورة واضحة، خصوصًا إذا تغير الإطار السياسي والقانوني الذي يحكم الإقليم.

وهنا يمكن لموريتانيا والمغرب بحث المسائل الحدودية في إطار تفاوضي وقانوني، مع مراعاة الاتفاقات السابقة والقواعد الدولية ذات الصلة.

غير أن توضيح الحدود لا يعني بالضرورة تغييرها، كما أن أي تعديل لا يمكن افتراضه مسبقًا من دون اتفاق واضح بين الأطراف المعنية.

الاحتمال الثالث: طرح وضعية خاصة لكويرة ضمن ترتيبات متفق عليها.

يمكن، من حيث المبدأ، أن تُناقش ترتيبات خاصة بإدارة المنطقة أو استخدامها الاقتصادي أو تنظيم الأنشطة البحرية فيها، إذا توافرت الإرادة السياسية والأسس القانونية اللازمة.

لكن هذا يختلف عن نقل السيادة على المنطقة إلى موريتانيا. فإدارة مشتركة أو ترتيبات اقتصادية أو أمنية لا تعني بالضرورة تغيير الحدود الدولية، كما أن أي انتقال للسيادة يتطلب أساسًا قانونيًا واتفاقًا صريحًا، ولا ينتج تلقائيًا عن التسوية السياسية للصحراء الغربية.

لذلك، فإن الحديث عن احتمال عودة لكويرة إلى السيادة الموريتانية ينبغي أن يظل في إطار السيناريوهات الافتراضية، لا باعتباره نتيجة متوقعة أو حقًا حُسمت شروطه القانونية.

خامسًا: لماذا تهم لكويرة نواذيبو والاقتصاد الموريتاني؟

تتجاوز أهمية لكويرة الاعتبارات الرمزية والتاريخية؛ فموقعها المقابل لنواذيبو يجعلها مرتبطة بحسابات المجال البحري والملاحة والصيد والأمن الساحلي.

ونواذيبو مركز اقتصادي مهم لموريتانيا، وتضم منشآت مرتبطة بالصيد والتجارة وتصدير المعادن. ولذلك، فإن وضوح الحدود البحرية، وتحديد الاختصاصات القانونية، وضمان أمن الملاحة، كلها مسائل ترتبط مباشرة بالمصالح الاقتصادية للبلاد.

وفي حال التوصل إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء الغربية، قد تبرز الحاجة إلى مناقشة الحدود البحرية بين الدول المعنية، مع مراعاة القواعد الدولية الخاصة بالمناطق البحرية والحقوق المرتبطة بها.

وقد تتطلب بعض المسائل تنسيقًا بين موريتانيا والمغرب، وربما مع إسبانيا في القضايا التي تتصل بالمناطق البحرية المقابلة لجزر الكناري، وفق القانون الدولي والاتفاقات ذات الصلة.

لكن من الضروري عدم افتراض أن أي تغيير في وضع لكويرة سيمنح موريتانيا تلقائيًا امتدادًا بحريًا محددًا أو حقوقًا اقتصادية إضافية؛ فهذه النتائج تتوقف على الترسيم القانوني، وعلى طبيعة الاتفاقات، وعلى قواعد قانون البحار.

ومن هنا، فإن المصلحة الموريتانية تقتضي أن يكون ملف الحدود حاضرًا في النقاش الاستراتيجي منذ الآن، لا أن يُترك إلى ما بعد التسوية، حين تكون الخيارات السياسية قد أصبحت أكثر ضيقًا.

سادسًا: هل طلبت موريتانيا بالفعل توضيح حدودها المستقبلية؟

أثار تقرير تحليلي نشره مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد في أكتوبر 2026 مسألة طلب موريتاني يتعلق بتوضيح الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم المتنازع عليه، وربط ذلك بإمكانية بروز ملف لكويرة ضمن النقاشات المرتبطة بالتسوية.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية لأنها توضح أن الحدود ليست مسألة تقنية ثانوية يمكن فصلها تمامًا عن التسوية السياسية، بل قد تكون جزءًا من الحسابات التي ينبغي التعامل معها في مرحلة إعادة ترتيب الوضع النهائي للإقليم.

ومع ذلك، يجب التمييز بين ما يرد في تقرير تحليلي وبين ما يصدر رسميًا عن الحكومة الموريتانية أو الأمم المتحدة. فلا ينبغي نسبة هدف محدد إلى نواكشوط، مثل المطالبة بضم لكويرة، من دون وثيقة رسمية صريحة تثبت ذلك.

وإذا ثبت أن موريتانيا طرحت بالفعل مسألة الحدود الدائمة خلال النقاشات السياسية، فإن ذلك يستدعي قراءة دقيقة لطبيعة الطلب: هل يتعلق بتوضيح الحدود القائمة؟ أم بضمانات قانونية وأمنية؟ أم بفتح المجال أمام مفاوضات حدودية مستقبلية؟

فالاختلاف بين هذه الأهداف جوهري، ولكل منها آثاره القانونية والسياسية.

ومن منظور موريتاني، فإن المطالبة بالوضوح القانوني بشأن الحدود أمر مختلف عن المطالبة بتغييرها، ولا يجوز دمج المسألتين في استنتاج واحد.

سابعًا: بين الرباط ونواكشوط.. فرصة لتفاهم استراتيجي

إذا اقترب المسار السياسي من تسوية تستند إلى الحكم الذاتي المغربي، فقد تنشأ حاجة أكبر إلى تفاهمات ثنائية بين المغرب وموريتانيا بشأن الحدود والتعاون الاقتصادي والأمن البحري.

لكن نجاح هذه التفاهمات يتطلب الفصل بين ملف الصحراء الغربية وبين المصالح الثنائية التي يمكن أن يتعاون البلدان بشأنها، مع الاعتراف بأن أي تسوية نهائية للإقليم قد تؤثر في طبيعة الحدود المشتركة.

وقد يشكل هذا الواقع فرصة لتطوير علاقات أكثر وضوحًا واستقرارًا، تقوم على قواعد قانونية محددة، وتفتح المجال أمام التعاون في النقل والعبور والصيد وحماية البيئة البحرية ومكافحة الأنشطة غير المشروعة عبر الحدود.

وفي المقابل، فإن ترك المسائل الحدودية غامضة قد يؤدي إلى خلافات مستقبلية، حتى إذا تحقق تقدم سياسي في النزاع نفسه.

ومن هنا، فإن المصلحة الموريتانية لا تقتصر على مراقبة تطور المقترح المغربي، بل تشمل الاستعداد القانوني والدبلوماسي لأي ترتيبات جديدة قد تنشأ عنه.

ولا يعني ذلك أن نواكشوط مطالبة بالانحياز إلى طرف ضد آخر، بل إن عليها أن تضمن أن أي تحول سياسي لا يترك مصالحها الحدودية والبحرية معلقة أو خاضعة لتفسيرات متباينة.

ثامنًا: الجزائر والأمن الإقليمي.. لماذا يبقى التوازن ضروريًا؟

لا يمكن تصور مستقبل موريتانيا الإقليمي من دون أخذ العلاقات مع الجزائر في الاعتبار.

فأي تسوية للصحراء الغربية قد تؤثر في طبيعة التنافس بين الجزائر والمغرب، لكنها لن تؤدي بالضرورة إلى إنهائه. كما أن تحسين العلاقات المغاربية يحتاج إلى جهود تتجاوز قضية الصحراء الغربية لتشمل الأمن والتجارة والتكامل الاقتصادي.

ولهذا، ينبغي لنواكشوط أن تتعامل مع التحولات الدبلوماسية وفق مصالحها الوطنية، وأن تتجنب بناء سياستها الخارجية على افتراض أن التوازنات الحالية ستظل ثابتة أو أن التسوية ستؤدي تلقائيًا إلى مصالحة إقليمية شاملة.

وإذا تحقق تقدم في المفاوضات، فإن موريتانيا ستكون معنية بالاستفادة من أي فرص للتعاون الأمني والاقتصادي. أما إذا استمر الخلاف، فستظل مطالبة بحماية علاقاتها مع الجانبين، مع تجنب نقل التنافس إلى ملفات تمس أمنها ومصالحها المباشرة.

وهنا تتضح أهمية استقلال القرار الموريتاني: ليس باعتباره موقفًا سلبيًا بين أطراف متنافسة، بل باعتباره قدرة على التعامل مع كل ملف وفق طبيعته، وتحديد ما يمكن تحقيقه من مصالح عملية حتى في ظل استمرار الخلاف السياسي.

الخلاصة: لكويرة ليست تفصيلًا جغرافيًا

إن التصويت الذي حظي فيه مشروع القرار المتعلق بالصحراء الغربية بتأييد 152 دولة يثير أسئلة مهمة بشأن المواقف الدولية، لكنه لا يعني أن جميع الدول المؤيدة تبنت الحل المغربي. وفي المقابل، فإن التطورات الدبلوماسية الأوسع تتيح مناقشة احتمال تعزيز موقع مقترح الحكم الذاتي في مسار التسوية، وهو احتمال ينبغي لموريتانيا أن تستعد لتداعياته من دون التعامل معه باعتباره أمرًا محسومًا.

غير أن البعد الموريتاني الأهم لا يقتصر على شكل الحل السياسي، بل يشمل ما قد يترتب عليه من ترتيبات حدودية وأمنية واقتصادية.

وفي هذا السياق، تبرز لكويرة بوصفها نقطة حساسة تتقاطع عندها الجغرافيا بالتاريخ والقانون والمصالح الاقتصادية. فموقعها المقابل لنواذيبو يجعلها ذات أهمية خاصة في النقاش حول الحدود البحرية والملاحة والأمن الساحلي، كما أن وضعها القانوني لا يمكن تغييره بمجرد القرب الجغرافي أو ضعف الوجود الإداري.

وإذا أفضت المفاوضات إلى تسوية نهائية، فقد يصبح من الضروري توضيح الحدود الدولية الدائمة وتنظيم العلاقات البحرية بين الدول المعنية. لكن ذلك لا يعني تلقائيًا انتقال لكويرة إلى السيادة الموريتانية؛ فأي تغيير من هذا النوع يحتاج إلى أساس قانوني واتفاق صريح، في إطار يحترم القواعد الدولية ذات الصلة.

ومن وجهة نظري، فإن الرهان الحقيقي أمام موريتانيا هو ألا تترك مستقبل لكويرة والحدود المرتبطة بها إلى مرحلة ما بعد التسوية، بل أن تتعامل مع هذه المسائل باعتبارها جزءًا من التخطيط الاستراتيجي لمستقبل البلاد.

فقد تتغير موازين الدبلوماسية، وقد تتقدم مقترحات سياسية على حساب أخرى، لكن مصالح موريتانيا ستظل مرتبطة بقدرتها على حماية حدودها، وضمان حقوقها البحرية، وتعزيز علاقاتها الإقليمية على أسس واضحة.

إن مستقبل لكويرة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره سؤالًا عن قطعة أرض فحسب، بل باعتباره اختبارًا لقدرة موريتانيا على تحويل التحولات الدولية إلى فرصة لتثبيت وضوحها القانوني وتعزيز مصالحها الاقتصادية والأمنية، دون افتراض نتائج لم تحسمها المفاوضات بعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *