تشهد محاميد الغزلان، الواقعة بالجنوب الشرقي للمملكة المغربية، حالة احتقان اجتماعي متصاعد قاد إلى احتجاجات شبابية، بسبب ما يصفه الفاعلون المحليون بـ«التهميش الممنهج» وقرارات إدارية تهدد المصدر الوحيد لعيش الساكنة، والمتمثل في السياحة الصحراوية.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر محلية، فإن محاميد الغزلان، وهي بلدة حدودية ذات مناخ صحراوي قاسٍ ودرجات حرارة مرتفعة، عرفت منذ نهاية التسعينيات نقص في الاستثمارات الخاصة، قبل أن ينجح شبابها، بإمكانيات ذاتية، في تحويل التحديات الطبيعية إلى فرصة تنموية عبر الاستثمار في السياحة البيئية والصحراوية.
وخلال السنوات الأخيرة، تمكن أبناء المنطقة من إحداث عدد من المؤسسات السياحية وبيوت الضيافة، والترويج لمحاميد كوجهة عالمية لعشاق الصحراء، خاصة بمحيط عرق ليهودي ومناطق الشكاكة وفم لعلك، ما ساهم في خلق فرص شغل وتثبيت الشباب في منطقة تفتقر لبنيات اقتصادية بديلة.
غير أن هذا المسار، وفق المحتجين، أصبح مهددًا اليوم، على خلفية الحديث عن مشروع شق طريق جديدة خارج محاميد الغزلان، تربط إقليم زاكورة مباشرة بمراكز استقطاب السياح (الكثبان الرملية)، دون المرور عبر البلدة، وهو ما سيؤدي، حسبهم، إلى عزل محاميد وتحويلها إلى منطقة عبور منسية بعد أن كانت بوابة رئيسية للسياحة الصحراوية.
ويؤكد الفاعلون الشباب أن هذا المشروع، إن تم بصيغته المتداولة، سيضرب في الصميم النقل السياحي المحلي، ويُدخل المنطقة في ركود اقتصادي جديد، مبرزين أن مطالبهم لا تتجاوز «الحفاظ على المكتسبات التنموية» وضمان إشراك الساكنة في أي تصور تنموي يهم مجالها الترابي.
وتتحدث المصادر نفسها عن «اختلالات» و«صفقة مشبوهة»، وفق تعبيرها، تجمع بين مسؤول إقليمي وأحد رجال الأعمال الناشطين في القطاع، تتجلى في التضييق على مهنيي السياحة المحليين، وفرض ضرائب يعتبرونها «غير مبررة»، إلى جانب محاولة احتكار مسارات الولوج إلى الكثبان الرملية، بما يخدم فاعلين محددين على حساب شباب المنطقة.
ويرى المحتجون أن إبعاد محاميد الغزلان عن المسار السياحي يشكل ضربة قاسية للأمل الوحيد المتبقي للاستقرار بالمنطقة، في ظل غياب بدائل اقتصادية، وضعف الخدمات الأساسية، مطالبين بفتح حوار جدي، ووقف أي مشاريع من شأنها تعميق الهشاشة الاجتماعية ودفع الشباب نحو الهجرة القسرية.




































