انتهى اللقاء الثنائي الأول بين وفد جبهة البوليساريو والإدارة الأميركية، في خطوة لافتة دفعت خلالها واشنطن باتجاه مقترح حكم ذاتي موسّع تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار الوحيد المتاح في المرحلة الراهنة، وذلك وفق ما أوردته مصادر إعلامية ونشطاء محسوبون على قيادة جبهة البوليساريو.
و بحسب الروايات المتداولة في أوساط هؤلاء النشطاء، جرى اللقاء صباح أمس الخميس 22 يناير الجاري، برئاسة مسؤول أميركي رفيع في المجال الاستخباراتي، وخصص لشرح تفاصيل المقترح الأميركي. وأضافت المصادر ذاتها أن المسؤول الأميركي اختتم عرضه بعبارة وُصفت بالحاسمة:
“هذا هو الإطار المتاح في الوقت الحالي، ومن فاته سيبقى في الوراء.”
و وفق هذه المعطيات ذاتها، تعامل وفد جبهة البوليساريو بقدر من البراغماتية و الاتزان، مع تسجيل حالة من الإحباط الواضح، دون التعبير عن موقف معارض صريح. كما قدم الوفد، بحسب النشطاء أنفسهم، شرحًا لمقترحه الذي سبق أن طُرح في أكتوبر الماضي، مع إبداء الاستعداد لتنقيحه أو تحسينه، وهو ما أخذته الإدارة الأميركية علمًا، لكنها لا تعتبره حلًا واقعيًا قابلًا للتنفيذ.
و خلال اللقاء، تطرق وفد البوليساريو، حسب نفس المصادر، إلى التحديات الداخلية التي تواجه الجبهة، مشيرًا إلى أن أي حل لا يفضي إلى الاستقلال قد يخلق ارتدادات داخلية يصعب التحكم فيها، مؤكدًا صعوبة تقديم أي مخرج سياسي لجمهوره خارج خيار الاستقلال. كما شدد الوفد على أن الجبهة التزمت بضبط إيقاع المواجهات العسكرية خلال الفترة الماضية، تفاديًا لانزلاق الوضع نحو تصعيد خارج السيطرة، وحرصًا على إبقاء الباب مفتوحًا أمام المساعي السلمية.
و رغم هذه التحفظات، تشير المعطيات المتداولة في أوساط نشطاء مقربين من قيادة الجبهة إلى أن اللقاء اختُتم بموافقة مبدئية على الدخول في مسار تفاوضي ترعاه الولايات المتحدة، على أساس التفاوض حول مشروع الحكم الذاتي.
و في الأسابيع المقبلة، ستتجه الأنظار إلى طبيعة هذه المناقشات الأولية، وإلى مواقف وردود فعل مختلف الأطراف المعنية. إذ لا يتعلق الرهان فقط بمستقبل الصحراء الغربية، بل أيضًا بمدى قدرة الدبلوماسية الدولية، بقيادة أميركية، على تحويل نزاع طويل الأمد إلى مسار تفاوضي عملي، يحقق مستويات متفاوتة من الرضى بين الأطراف.
و خلاصة هذا التطور، وفق ما يروّجه نشطاء محسوبون على قيادة جبهة البوليساريو، أن أي مفاوضات برعاية أميركية — مباشرة أو ضمن إطار أممي مدعوم أميركيًا — ستنطلق حصريًا من مقترح الحكم الذاتي، في وقت يبدو فيه خيار “تقرير المصير” بصيغته التقليدية فاقدًا لزخمه السياسي، وفق القراءة الأميركية التي تختصرها العبارة:
“هذا هو الإطار المتاح، ومن فاته سيبقى في الوراء.”


































