لوموند: دوافع انضمام المغرب إلى “مجلس السلام” الذي اقترحه ترامب

رئيس التحرير21 يناير 2026
لوموند: دوافع انضمام المغرب إلى “مجلس السلام” الذي اقترحه ترامب

أوردت جريدة لوموند، في مقال تحليلي نُشر يوم 21 يناير 2026، معطيات حول خلفيات قرار الملك محمد السادس قبول الانضمام إلى ما يسمى “مجلس السلام”، وهي مبادرة اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتهدف – بحسب الطرح الأمريكي – إلى دعم خطة السلام الخاصة بقطاع غزة.

ووفق الصحيفة الفرنسية، فإن المغرب يُعد أول بلد عربي وإفريقي يعلن رسمياً استعداده للانضمام إلى هذه الهيئة الدولية الناشئة، التي لا تزال طبيعة أدوارها وصلاحياتها غير محددة بشكل دقيق، مع احتمال توسع مهامها لتتجاوز الملف الفلسطيني، بل وربما منافسة أدوار تضطلع بها تقليدياً الأمم المتحدة، في ظل الانتقادات المتكررة التي يوجهها ترامب للمؤسسة الأممية.

وأشارت لوموند إلى أن هذا الإعلان تزامن مع تقارير إعلامية أمريكية، من بينها ما نشره موقع Axios، تحدثت عن إمكانية مشاركة المغرب في قوة دولية لتثبيت الاستقرار بقطاع غزة، وهي معطيات لم تؤكدها رسمياً السلطات المغربية، إذ نقلت منابر وطنية توضيحات تفيد بأن رئيس الحكومة عزيز أخنوش اكتفى بتأكيد موافقة الملك على الانضمام إلى “مجلس السلام”، دون الإعلان عن أي التزام عسكري.

وسجلت الصحيفة أن انخراط المغرب في هذه المبادرة يندرج في سياق العلاقات الأمنية والعسكرية التي تطورت بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية في دجنبر 2020، في إطار ما يعرف بـ“اتفاقات أبراهام”، والتي أسفرت، من وجهة نظر لوموند، عن تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، لاسيما بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء.

كما لفت المقال إلى أن الإدارة الأمريكية، خاصة بعد إعادة انتخاب ترامب، واصلت دعم الموقف المغربي داخل مجلس الأمن، من بينها التصويت على قرار أكتوبر 2025 الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي الأساس المرجعي لتسوية النزاع حول الصحراء، وهو ما جعل المغرب، حسب مصادر أمريكية، من بين عدد محدود من الدول التي وُجهت لها دعوة الانضمام إلى “مجلس السلام”.

وفي المقابل، أبرزت لوموند أن المغرب، رغم استمرار تعاونه العسكري مع إسرائيل، يسعى إلى تقديم نفسه كوسيط إقليمي يدافع عن حل الدولتين، القائم على حدود 1967 وعاصمته القدس الشرقية، مستفيداً من قنوات التواصل التي تجمعه بكل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

 

وختمت الصحيفة الفرنسية بالإشارة إلى أن هذا التوجه الدبلوماسي لا يحظى بإجماع داخلي، في ظل تنامي التحفظ الشعبي تجاه مسار التطبيع، وفق استطلاعات رأي أظهرت تراجع نسب التأييد داخل المجتمع المغربي، وهو ما يضع السياسة الخارجية للمملكة، بحسب لوموند، أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحسابات الجيوسياسية والاعتبارات الداخلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *