و في خطوة تحمل دلالات إنسانية و اجتماعية عميقة، جرى اختيار عمال و مستخدمي النظافة بالأقاليم الجنوبية الثلاث شخصية سنة 2025، وذلك بصفة جماعية، اعترافًا بما يقدمونه من مجهودات يومية صامتة في خدمة المجال الحضري وصحة الساكنة.
عمال النظافة، أو “جنود الخفاء”، يباشرون عملهم في ظروف مناخية قاسية، تحت شمس الصحراء الحارقة صيفًا، وبرودة الشتاء ورياحه المحمّلة بالغبار، دون أن يحظوا غالبًا بالاهتمام الذي يليق بحجم ما يؤدونه من أدوار حيوية. فهم يشكلون خط الدفاع الأول ضد التلوث، وانتشار الأوبئة، وتدهور الفضاءات العمومية، عبر عمليات الجمع اليومي للنفايات، وتنظيف الشوارع والساحات والأسواق، وضمان استمرارية المرافق الحضرية في أدنى شروط السلامة الصحية.
و رغم هشاشة أوضاعهم الاجتماعية، وتواضع أجورهم، ومحدودية وسائل الحماية في كثير من الأحيان، يواصل عمال النظافة أداء مهامهم بانضباط ومسؤولية، مساهمين بشكل مباشر في تحسين جودة العيش، وصورة المدن الجنوبية، وجاذبيتها السياحية والاستثمارية. إنهم يشتغلون عندما ينام الجميع، ويغادرون المكان قبل أن يُسأل عنهم، لكن أثرهم يبقى حاضرًا في كل شارع نظيف وفضاء منظم.
اختيار عمال النظافة شخصية سنة 2025 ليس فقط تكريمًا رمزياً، بل رسالة واضحة بضرورة إعادة الاعتبار لهذه الفئة، وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية، والاعتراف بأن التنمية الحضرية لا تُقاس بالمشاريع الكبرى وحدها، بل أيضًا بكرامة اليد العاملة التي تحافظ على نظافة المدن واستدامتها.



































