مفاوضات واشنطن حول الصحراء.. نحو هندسة مؤسساتية جديدة تُعيد طرح موقع كلميم واد نون

رئيس التحرير25 فبراير 2026
مفاوضات واشنطن حول الصحراء.. نحو هندسة مؤسساتية جديدة تُعيد طرح موقع كلميم واد نون

في سياق يتسم بالكثير من التكتم، احتضنت الولايات المتحدة يومي 23 و24 فبراير 2026 جولة جديدة من المباحثات بشأن قضية الصحراء، بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وتحت إشراف أممي ودعم أمريكي. ورغم غياب بلاغات رسمية تفصيلية، فإن معطيات متداولة في بعض المنابر الإعلامية الدولية تشير إلى نقاشات معمقة حول معالم مرحلة انتقالية وصيغة مؤسساتية محتملة في إطار تسوية سياسية للنزاع.

هندسة برلمانية ثلاثية التمثيل

من أبرز النقاط التي يجري تداولها، تصور لبرلمان جهوي بصيغة ثلاثية التمثيل، يضم مكونات متساوية من: ممثلي جبهة البوليساريو، وشخصيات صحراوية تُوصف بالوحدوية، إضافة إلى ممثلين عن الساكنة غير الصحراوية المستقرة بالأقاليم الجنوبية. ويُقدَّم هذا المقترح، وفق ذات المعطيات، باعتباره آلية لتفادي هيمنة طرف واحد على القرار الجهوي، وضمان نوع من التوازن السياسي خلال مرحلة انتقالية محتملة.

كما يُفترض أن تتولى هذه الهيئة انتخاب رئيس الجهة، على أن يتم تعيينه لاحقًا وفق المساطر الدستورية المعمول بها في المملكة، بما ينسجم مع النظام المؤسساتي الوطني.

الهيئة الناخبة ومعيار الإقامة

ومن بين العناصر المثيرة للنقاش، اعتماد لوائح الانتخابات الجهوية والجماعية المنظمة في 4 شتنبر 2015 كأساس مرجعي لتحديد الهيئة الناخبة، مع استبعاد من استقروا بالأقاليم الجنوبية بعد ذلك التاريخ لمدة زمنية محددة. ويطرح هذا الطرح أسئلة قانونية وسياسية حول معايير المواطنة والتمثيلية، ومدى قابلية هذا التصور للتنزيل في ضوء التحولات الديمغرافية التي عرفتها المنطقة خلال العقد الأخير.

كلميم واد نون.. عودة سؤال الامتداد الجغرافي

في المقابل، أعادت بعض التحليلات طرح مسألة الامتداد الجغرافي للجهة المعنية بالحكم الذاتي، مشيرة إلى أن النقاش لا يقتصر على جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، بل قد يمتد – وفق هذا الطرح – إلى جهة كلميم واد نون، باعتبارها امتدادًا تاريخيًا وثقافيًا للمجال الصحراوي.

هذا المعطى، إن صحّ، يعكس تحولا في مقاربة المجال الترابي للنزاع، ويستدعي قراءة متأنية في ضوء الخطابات الرسمية السابقة، خاصة تلك المرتبطة بإطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية سنة 2015، الذي شمل الجهات الثلاث المعنية.

بين السرية والتوافق الدستوري

ورغم تداول هذه المعطيات، يبقى المؤكد أن أي تصور نهائي سيظل رهين توافق سياسي شامل، ومصادقة دستورية داخلية، سواء عبر المؤسسات التمثيلية أو من خلال آلية استفتائية، بما يضمن المشروعية القانونية والسياسية لأي اتفاق محتمل.

في المحصلة، تكشف جولة واشنطن – رغم صمتها الإعلامي – عن حركية دبلوماسية مستمرة، وعن بحث متواصل عن صيغة توازن بين الاعتبارات السيادية للمملكة ومتطلبات التسوية السياسية الأممية. وبين هذا وذاك، يظل الرهان الأكبر هو بلورة حل دائم يحفظ الاستقرار ويستجيب لتطلعات الساكنة المعنية، في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *