شاركت مجموعة مدارس أم السعد للتعليم المدرسي الخصوصي في مسابقة الصحفيون الشباب من أجل البيئية للموسم الدراسي 2025/2026 في صنفين
وفي صنف الروبورتاج المكتوب تحت عنوان ” صرخة من أعماق البحار رحلة سمك السردين من الاستنزاف إلى التثمين “
لا حياة بدون غذاء، فالإنسان يتغذى على مجموعة من المواد الغذائية من بينها ” سمك السردين ” الذي يعد أحد أشهر أنواع الأسماك الصغيرة، ومن أكثر الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، فهو يعتبر من أهم الثروات البحرية بالمملكة المغربية وخاصة الأقاليم الجنوبية بالصحراء المغربية، فإقليم العيون مثلا يتوفر على واجهة بحرية على المحيط الأطلسي الغني بهذه الثروة السمكية، لكن واقع شهر رمضان المبارك لسنة 1447 هـ / 2026 م أثبت العكس نقص حاد في سمك السردين بأسواق مدينة العيون، بل يكاد ينعدم أحيانا في السوق، مما أدى إلى ارتفاع ثمنه إلى حوالي الثلاثة أضعاف، توجهنا بالسؤال للسيد الحسين العوينة بائع السمك بالسوق النموذجي 25 مارس بمدينة العيون حول أسباب هذا الارتفاع؟ فأوضح لنا أن السبب يرجع إلى النقص المسجل في هذا النوع من السمك بأسواق الجملة، مما يدفع الباعة إلى التنقل للبحث عنه في المدن المجاورة كمدينة الوطية أو سيدي إفني… لاقتناء هذا النوع من السمك مما أثر على العرض فكان بديهيا أن يرتفع الثمن خاصة خلال شهر رمضان. وفي إطار تعميق البحث في هذا الموضوع قمنا بزيارة ميدانية إلى معهد التكنولوجيا للصيد البحري، والمركز الجهوي للبحث في الصيد البحري بالعيون، زيارة لم تكن جولة عابرة بل مكنتنا من اكتشاف خبايا مثيرة تجمع بين البحر ومسؤولية الإنسان والاقتصاد الأزرق والبيئة والمناخ.
السردين بين التغيرات المناخية والصيد العشوائي.
أسباب متعددة تداخل فيها ما هو مرتبط بالتغيرات المناخية وأخرى بشرية أفرزت هذا النقص، وهو موضوع سؤالنا إلى الأستاذ خيير مولاي إسماعيل مدير معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعيون فهو يرى أن النقص الحاد في سمك السردين يرجع إلى الصيد العشوائي وعدم احترام فترات الراحة البيولوجيا زيادة على عوامل مناخية قد تؤثر على هذا النقص، أما الأستاذة المكونة بنفس المعهد صفاء عناقي تدلل على النقص الذي يعود إلى عوامل بشرية كتلوث مياه البحر بفعل النفيات الزيتية والكيميائية والبلاستيكية التي تلقى في البحر، التي تسمم الطحالب المجهرية التي يتغذى عليها سمك السردين مما يدفعه يموت وهو صغير. أما حسب الدكتور سيدي أحمد بيبات المدير الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بالعيون سبب النقص يرجع بالأساس إلى عوامل مناخية كارتفاع درجة حرارة مياه البحر فالسردين اعتاد على العيش في درجة حرارة معتدلة تتراوح بين 16 و 19 درجة ، وقد رصد المعهد خلال سنتي 2023/2024 تسجيل مستويات قياسية في درجة حرارة مياه البحر بهذه المنطقة تراوحت بين 23 و 24 درجة، وهذه ظاهرة طبيعية أدت إلى موت عدد كبير من صغار السردين، وأيضا بعض الطحالب المجهرية التي يتغذى عليها ما دفعه للهجرة إلى أعماق البحار بحثا عن المياه الباردة ووفرة الغذاء، فضلا عن الإفراط في الصيد وعدم احترام تدابير الراحة البيولوجيا كلها عوامل تتداخل فكانت النتيجة النقص الحاصل الذي نعيشه اليوم.الأستاذة نعيمة بومرزاك رئيسة مختبر الصيد البحري بالمعهد الجهوي للبحث في الصيد البحري توسعت في عوامل المناخ فكلما كانت درجة الحرارة مثالية وتوفر الغذاء الطبيعي كانت عدد البيوض التي تنتجها السمكة أكبر، وكلما كان حدث خلل في درجة حرارة المياه أو الغذاء كانت الخصوبة أقل، كما لم تستبعد فرضية العوامل البشرية كالصيد العشوائي ….
السردين: عنصر طبيعي ودعامة اقتصادية واجتماعية.
إن النقص الحاد في سمك السردين لا يمكن اعتباره حدثا بسيطا، بل هو مؤشر خطير على اختلال منظومة التوازن الطبيعي، فنقصانه قد يؤدي إلى زيادة عير طبيعية في العوالق، وتضرر الكائنات الحية البحرية التي تعتمد عليه، فهو يلعب دورا مهما في السلسة الغذائية، تمتد اثاره السلبية على المجال الاقتصادي خاصة وأنه يتبوأ الصدارة على مستوى كمية المفرغات بميناء الصيد البحري بالعيون. فهل لهذا النقص أثر؟ طرحنا هذا السؤال على السيد محمد أكروم أستاذ بمعهد تكنولوجيا الصيد البحر فصرح لنا قائلا : إن آثار هذا النقص لا حصر لها فعلى المستوى الاجتماعي يؤثر على سوق الشغل وعلى نشاط قطاع التصنيع المرتبط بالتصدير، فهو مصدر للعملة الصعبة واصلنا تحقيقنا مع السيد سيدي أحمد بيبات فصرح لنا بالقول: سمك السردين يوفر آلاف مناصب الشغل مباشرة وغير مباشرة، فمثلا في النفوذ البحري التابع له تنشط حوالي 330 سفينة صيد ساحلي تعتمد في صيدها على سمك السردين فكل سفينة يشتغل بها على الأقل 30 فردا إضافة إلى عشرات الوحدات الصناعية المنتشرة بمدينة المرسى كل وحدة تشغل آلاف العمال والعاملات أغلبهم أرامل ومطلقات ، وبالتالي فإن أي نقصان في سمك السردين قد يؤثر على فقدان عدد كبير من مناصب الشغل، وهذا مشكل اجتماعي صرف. أما الأستاذة سناء التوزاني المسؤولة عن مختبر مراقبة السموم البحرية وحماية المستهلك ترى أن السردين يلعب دورا محوريا في السلسلة الغذائية بالوسط البحري كما أنه يتغذى على كائنات مجهرية حيث يضبط تكاثرها وكل نقص في هذا النوع من السمك يجعل هذه الكائنات المجهرية تتكاثر بشكل مفرط.
السردين بين المائدة والتثمين .
قبل الوصول الى مائدة المستهلك يمر سمك السردين بعدة محطات صيد ونقل تخزين طهي او تصنيع، وضمانا ل استهلاك عقلاني وآمن صرح لنا السيد خيير مولاي إسماعيل مدير المعهد بأن معهد تكنولوجيا الصيد البحري يقوم بتكوين يد عاملة مؤهلة، في تخصصات تهم تثمين سلاسل الصيد البحري وكذا التوعية البيئية لعمال قطاع الصيد البحري من اجل الحفاظ على الثروة السمكية في افق تحقيق الاستدامة في الصيد البحري
السردين كنز لنحافظ عليه
للحفاظ على هذا الكنز الثمين يجب العمل بتوصية الخبراء في المجال، وتقويم سلوك الإنسان تجاه البحر لأن التثمين الحقيقي يمر أساسا على الحفاظ على الثروة السمكية، والاستغلال المسؤول ضمانا لاستدامة هاته المادة للأجيال القادمة ، ومن هنا نشدد على ضرورة احترام تدابير فترات الراحة البيولوجية للسردين كما نقترح فترة بيولوجية طويلة الأمد حتى يعود سمك السردين الى وضعه الطبيعي، وكذلك تشديد الرقابة على المخالفين وتنزيل العقوبات، إضافة إلى بناء محطة لتدبير نفايات المصانع بمدينة المرسى وتشريع قانون بيئي صارم حفاضا على هذه الثروة من الاستنزاف.



































