تشهد مدينة طانطان خلال الأشهر الأخيرة تنامياً ملحوظاً في استعمال الشواهد الطبية لتبرير الغيابات، سواء داخل الإدارات العمومية أو المؤسسات التعليمية أو مقاولات القطاع الخاص. وتفيد معطيات محلية بأن عدداً من الموظفين والطلبة أصبحوا يعتمدون على هذه الوثائق كوسيلة للهروب من الالتزامات المهنية والدراسية، ما خلق حالة من الاستياء داخل عدد من المرافق التي تسجّل ارتفاعاً في نسب الغياب “المبرر”.
وتشير مصادر مهنية إلى أن بعض الشواهد تُسلَّم بناء على طلب مباشر دون فحص دقيق، وهو ما يحول الوثيقة الطبية من وسيلة لإثبات العجز الصحي الحقيقي إلى مجرد أداة لتسهيل الانقطاع عن العمل أو الدراسة. وتؤكد المصادر ذاتها أن هذا الاستعمال المفرط يسبب خللاً في السير العادي للإدارات، ويربك جداول العمل، ويؤثر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما يلاحظ مسؤولو موارد بشرية بعدد من المؤسسات أن وتيرة الغيابات المبررة ترتفع بشكل واضح خلال أيام معينة من الأسبوع أو قبيل العطل، ما يزيد الشكوك حول دوافعها الفعلية. ويؤكدون أن هذه الممارسات تخلق تمييزاً غير مباشر بين الموظفين الملتزمين وآخرين يُراكمون غيابات مبررة بشواهد قد لا تعكس حقيقة الوضع الصحي.
من جهة أخرى، يذكّر مهنيون بأن القانون يحمّل الطبيب مسؤولية تقديرية وأخلاقية عند منح الشواهد الطبية، في وقت تشدد فيه النصوص التنظيمية على ضرورة المعاينة الفعلية للحالة قبل إصدار أي شهادة تُستعمل رسمياً في الإدارات.
ويحذر متتبعون للشأن المحلي من أن استمرار هذه الظاهرة قد يقوض الثقة في الوثيقة الطبية ويشجع سلوكيات الإهمال والتهرب من المسؤولية، داعين إلى اعتماد آليات مراقبة أكثر صرامة، وتوعية الموظفين والمتعلمين بخطورة تبرير الغيابات بطرق غير قانونية، لما لهذه الممارسات من آثار مباشرة على المردودية وجودة الخدمات داخل طانطان.



































