أثار إعلان جبهة البوليساريو عن إحياء ما تسميه “اتحاد كرة القدم” بمخيمات تيندوف موجة من الجدل داخل أوساط محسوبة عليها، في خطوة تعود جذورها إلى تجربة أولى سنة 1989 لم يُكتب لها الاستمرار بسبب فشلها في تحقيق أي اعتراف أو اختراق على المستوى القاري.
ويرى متابعون أن الجزائر، من خلال احتضانها لهذا الإعلان وتنظيم الأنشطة المرتبطة به، قد تسعى إلى الدفع نحو محاولة إضفاء طابع تمثيلي رياضي على الجبهة عبر البحث عن موطئ قدم داخل الهيئات الكروية القارية، وعلى رأسها الكاف، إلى جانب المنتخبات التابعة لدول قائمة، في خطوة قد تُفهم في سياق رسائل سياسية موجهة إلى المغرب.
وبحسب معطيات متداولة من داخل المخيمات، فإن النسخة الجديدة من هذا المشروع الكروي تُواجه انتقادات حادة بسبب ما وُصف بغياب معايير الشفافية وتكافؤ الفرص في اختيار اللاعبين والأطر المشرفة عليه، حيث تضم التشكيلة المعلن عنها عدداً من أبناء قيادات الجبهة وممثليها بأوروبا، إضافة إلى لاعبين مقيمين بالخارج، في مقابل حضور محدود لشباب المخيمات أنفسهم.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الفريق يضم لاعباً إسباني الجنسية يُدعى مارتين أرتيانو، إلى جانب أسماء تنتمي لعائلات قيادية بارزة داخل الجبهة أو ممثلياتها في دول أوروبية، وهو ما اعتبره منتقدون دليلاً على تكريس منطق الامتيازات العائلية بدل تمثيل فعلي لساكنة المخيمات.
وفي تعليقات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، عبّر عدد من النشطاء المحسوبين على الجبهة عن استيائهم من الخطوة، معتبرين أنها تأتي في سياق محاولة صرف الأنظار عن التطورات السياسية المرتبطة بملف الصحراء. وذهب بعضهم إلى انتقاد إقامة مباريات خارج محيط المخيمات، معتبرين أن “الساكنة لا تحضر ولا تُستشار”، فيما لجأ آخرون إلى السخرية من توظيف الرياضة في سياق سياسي، في إشارة إلى إمكانية تقديم مثل هذه الأنشطة كدليل “رمزي” خلال أي تحركات دبلوماسية أو لقاءات دولية، في تلميح ساخر إلى عرضها حتى أمام شخصيات دولية من قبيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما تطرقت بعض التدوينات إلى ما وصفته بـ“الأولويات المختلّة”، معتبرة أن قيادة الجبهة، وعلى رأسها إبراهيم غالي ابراهيم غالي، تكثف الأنشطة ذات الطابع الإعلامي والرمزي في وقت تعرف فيه القضية تطورات إقليمية ودولية دقيقة.



































