نشرت مجلة War Wings Daily الفرنسية المتخصصة في شؤون الدفاع والأمن، تقريرا تحليليا أكدت فيه أن النزاع في الصحراء دخل مرحلة جديدة، مع اعتماد المغرب بشكل متزايد على الطائرات المسيرة المسلحة، ما حول صراعا ظل مجمدا لعقود إلى مواجهة عسكرية عالية التقنية، ذات أبعاد جيوسياسية وإنسانية متشابكة.
وأوضح التقرير أن المغرب، الذي يسيطر على نحو 80 في المائة من الإقليم، كثف منذ انهيار وقف إطلاق النار سنة 2020 استخدام الطائرات بدون طيار في عملياته العسكرية، مستنداً إلى منظومات متطورة من تركيا والصين وإسرائيل، من بينها “بيرقدار TB2” و“وينغ لونغ” وذخائر جوالة، وهو ما مكنه من تنفيذ ضربات دقيقة ضد تحركات وعناصر تابعة لـ” بوليساريو”.
وبحسب المجلة، فقد أسهم هذا التفوق التكنولوجي في إضعاف القدرات العسكرية للجبهة، من خلال استهداف قيادات ميدانية وتعطيل خطوط الإمداد، ما غيّر موازين القوى على الأرض، خاصة في المناطق الشرقية المحاذية للجدار الرملي.
غير أن التقرير أشار في المقابل إلى تصاعد اتهامات تتعلق بانعكاسات إنسانية مقلقة، إذ وثّقت منظمات وتقارير ميدانية سقوط ضحايا مدنيين، من بينهم سائقو شاحنات من جنسيات أجنبية، خلال ضربات نُفذت داخل المنطقة العازلة الخاضعة لإشراف الأمم المتحدة، ما أثار توتراً إقليمياً، خصوصاً مع الجزائر وموريتانيا.
وذكرت المجلة أن أكثر من خمسين ضربة بطائرات مسيّرة سُجّلت منذ سنة 2021، مع تقديرات بسقوط عشرات القتلى المدنيين، الأمر الذي دفع إلى فتح تحقيقات أممية في عدد من الحوادث، وسط مطالب باحترام القانون الدولي الإنساني.
وفيما تؤكد الرباط، وفق التقرير، أن عملياتها ذات طابع دفاعي وتستهدف تهديدات مسلحة فقط، تصف جبهة البوليساريو هذه الضربات بـ“الاغتيالات الممنهجة”، معتبرة أنها تشكل خرقاً للاتفاقات العسكرية ولقرارات الأمم المتحدة.
وخلصت War Wings Daily إلى أن “حرب المسيرات” في الصحراء لا تعيد فقط رسم ملامح هذا النزاع، بل تطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل الحروب في إفريقيا، ودور التكنولوجيا العسكرية في تعقيد الأزمات بدل حلها، في ظل تعثر المسار السياسي واستمرار غياب تسوية نهائية للنزاع.



































