يعيش القطاع الصحي بإقليم طانطان على وقع جمود غير مفهوم، في وقت تتعالى فيه أصوات الساكنة والفاعلين الحقوقيين مطالبة بتسريع تنزيل المشاريع الصحية المعلن عنها، والتي ظلت، إلى حدود اليوم، حبيسة الرفوف والبلاغات الرسمية، دون أن تترجم إلى واقع ملموس يخفف من معاناة المواطنين.
ويبرز في هذا السياق التوقف أو البطء الشديد الذي تعرفه عدد من الأوراش الصحية بالإقليم، وعلى رأسها مشروع بناء مستوصف جماعة الوطية، الذي طال انتظاره رغم الحاجة الملحة إليه، خاصة في ظل الضغط المتزايد على مستعجلات مستشفى الحسن الثاني بطانطان، الذي أصبح قبلة اضطرارية لساكنة الوطية ونواحيها في أبسط الحالات الاستعجالية.
هذا التعثر يطرح تساؤلات حقيقية حول أسباب الغياب شبه التام للتواصل والتتبع الميداني من طرف الجهات المفروض فيها مواكبة هذه المشاريع، خصوصاً وأن الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن يستقيم دون تنزيل فعلي ومتوازن للمشاريع على مستوى الأقاليم البعيدة عن المراكز الجهوية.
وفي هذا الإطار، سبق للفاعل الحقوقي نور الدين أشطم، منسق الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بجهة كلميم واد نون، أن نبه إلى الوضع الصحي المقلق بجماعة الوطية، مشيراً إلى تسجيل حالات متكررة لنقل أطفال ومسنين، خاصة خلال الفترات الليلية، نحو مستشفى الحسن الثاني بطانطان فقط من أجل الحصول على الأوكسجين، نتيجة أزمات تنفسية مرتبطة بالخصوصيات المناخية للمنطقة.
وأضاف أشطم أن غياب بطاقة تقنية واضحة لمشروع مستوصف الوطية يفتح الباب أمام التأويل ويصعّب عملية تتبع مسار المشروع، سواء من حيث الكلفة المالية أو الآجال الزمنية، في وقت يعرف فيه الحق في الحصول على المعلومة عراقيل متعددة، رغم التنصيص عليه دستورياً.
ولا يقف الأمر عند مستوصف الوطية، بل يتجاوز ذلك إلى الغموض الذي يلف مشروع تأهيل مستعجلات طانطان، والذي صادقت عليه جهة كلميم واد نون سنة 2024، في إطار اتفاقية شراكة مع القطاع الصحي، دون أن تظهر إلى اليوم أي بادرة عملية لتنزيل هذا المشروع الحيوي، الذي من شأنه تحسين جودة الخدمات الاستعجالية بالإقليم وتقليص الضغط على الأطر الصحية.
كما تشمل الاتفاقية نفسها مشروع بناء وتجهيز مستشفيين للقرب بكل من جماعة الوطية بإقليم طانطان، وجماعة مير اللفت بإقليم سيدي إفني، بغلاف مالي يناهز 200 مليون درهم، وهو رقم كبير يفرض، منطقياً، تسريع وتيرة الإنجاز وربط التمويل بالنتائج، بدل ترك الساكنة تواجه الانتظار والتهميش.
ويرى متتبعون للشأن الصحي أن استمرار هذا الوضع يعكس خللاً واضحاً في الحكامة الصحية الجهوية، وغياباً للتنسيق الفعلي بين مختلف المتدخلين، ما يفرغ الاتفاقيات والشراكات من مضمونها، ويجعلها مجرد عناوين عريضة لا أثر لها على أرض الواقع.
وفي ظل هذا المشهد، تتعزز الدعوات إلى فتح تحقيق جدي حول أسباب توقف وتعثر هذه المشاريع، وتحديد المسؤوليات، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان إشراك المجتمع المدني في تتبع الأوراش الصحية ذات البعد الاجتماعي، حتى لا يبقى الحق في الصحة شعاراً مرفوعاً دون ترجمة فعلية، خاصة بإقليم طانطان الذي ما زال ينتظر نصيبه العادل من التنمية الصحية.



































