صادق البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، على تشريع جديد يتيح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى دول ثالثة مصنفة “آمنة”، من بينها المغرب، حتى وإن لم يكونوا من رعايا تلك الدول أو لا تربطهم بها صلات سابقة، وذلك بأغلبية 396 صوتًا مقابل 226.
وينصّ التشريع، الذي ينتظر المصادقة الشكلية النهائية من حكومات الدول الـ27 الأعضاء قبل دخوله حيز التنفيذ المرتقب في يونيو المقبل، على تمكين دول الاتحاد من نقل طالبي اللجوء إلى دول عبَروا عبرها خلال رحلتهم نحو أوروبا، شريطة اعتبارها تحترم “المعايير الدولية” في معاملة المهاجرين. كما يفتح المجال لإبرام اتفاقيات مع دول ثالثة لاستقبال طالبي اللجوء المرفوضين، حتى في حال عدم وجود أي روابط شخصية أو إقامة سابقة لهم بها.
وخلال الجلسة نفسها، أقرّ البرلمان قائمة “الدول الآمنة” التي تضم بنغلاديش، كولومبيا، مصر، الهند، كوسوفو، المغرب وتونس، في خطوة تهدف، وفق مؤيديها، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو دول الاتحاد.
في المقابل، أثار القرار انتقادات من نواب يساريين ومنظمات حقوقية اعتبرت أن تصنيف بعض الدول كـ“آمنة” لا يعكس واقع أوضاع حقوق الإنسان فيها. وقالت النائبة الإيطالية سيسيليا سترادا، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين، إن “ما يسمى بالدول الآمنة ليست آمنة فعليًا”، مشيرة إلى أن البرلمان سبق أن تبنّى قرارات تنتقد تراجع سيادة القانون والحقوق الأساسية في عدد من هذه الدول.
كما حذّرت النائبة الفرنسية ميليسا كامارا، عن حزب الخضر، من أن النص قد يعرّض مئات الآلاف من الأشخاص لمخاطر حقيقية، معتبرة أن اعتماد القائمة يتجاهل تقارير تتحدث عن انتهاكات وسوء معاملة للمهاجرين في بعض البلدان.
ويأتي هذا التطور في سياق تشديد متواصل لسياسات الهجرة الأوروبية منذ أزمة تدفق اللاجئين خلال عامي 2015 و2016، وتعزيزًا للإصلاحات التي تضمنها “الميثاق الجديد للهجرة واللجوء” الذي اقترحته اللجنة الأوروبية، والرامي إلى تسريع إجراءات البت في طلبات اللجوء وتكثيف عمليات الترحيل.
ويعكس اعتماد هذا التشريع تصاعد التوجهات المناهضة للهجرة داخل عدد من الدول الأوروبية، مقابل استمرار الجدل بشأن مدى التزام الاتحاد الأوروبي بضمانات الحماية الدولية وحقوق الإنسان في سياساته المتعلقة بالهجرة واللجوء.




































