تتحدث معطيات بشأن مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة عن إمكانية تحالف أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في صيغة تعيد جمع مكونات «الكتلة الديمقراطية» التاريخية حول حزب الأصالة والمعاصرة. ورغم أن هذا السيناريو لا يزال رهيناً بما ستسفر عنه المشاورات، فإن تحققه قد يطرح تساؤلات بشأن انعكاساته على المشهد السياسي المحلي بمدينة العيون.
ويبرز اسم حسن الدرهم، الفائز بالمقعد الثاني في الدائرة الانتخابية المحلية بالعيون عن حزب التقدم والاشتراكية، باعتباره أحد الوجوه التي خاضت الاستحقاق الانتخابي بخطاب نقدي تجاه عدد من الممارسات والقضايا المحلية، وهو ما ساهم في استقطاب أصوات مواطنين وجدوا في مواقفه تعبيراً عن انتظاراتهم، ليشكل فوزه إحدى المفاجآت الانتخابية بالمدينة.
غير أن احتمال مشاركة حزبه في الأغلبية الحكومية المقبلة يضعه أمام معادلة سياسية دقيقة، بالنظر إلى علاقته السياسية المتوترة مع حمدي ولد الرشيد، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، الذي ظل أحد أبرز خصومه السياسيين على المستوى المحلي، حيث اتخذ الدرهم مواقف معارضة له في عدد من القضايا المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وفي حال جمع التحالف الحكومي المرتقب الحزبين داخل الأغلبية نفسها، فهل سيكون ذلك مدخلاً لإعادة ترتيب العلاقة بين الرجلين، أم أن التنافس السياسي المحلي سيستمر رغم التقارب المحتمل على المستوى المركزي؟
وتكمن صعوبة هذه المعادلة في أن حسن الدرهم راكم جزءاً من حضوره السياسي من خلال خطابه النقدي، وهو ما يضعه أمام تحدي الحفاظ على مواقفه والتزاماته تجاه الناخبين، خصوصاً إذا وجد نفسه ضمن أغلبية حكومية تضم الحزب الذي ظل يعارض أحد أبرز وجوهه السياسية بالعيون.
وفي المقابل، فإن انتماء الحزبين المحتمل إلى الأغلبية نفسها قد يفتح المجال أمام تنسيق بشأن بعض الملفات التنموية والاجتماعية، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التنافس بينهما على المستوى المحلي والجهوي.
وبين حسابات التحالفات المركزية وخصوصية المشهد السياسي بالعيون، سيكون حسن الدرهم أمام اختبار يتعلق بقدرته على التوفيق بين موقع حزبه المحتمل داخل الحكومة وانتظارات المواطنين الذين منحوه أصواتهم، في وقت ستظل فيه مواقفه من القضايا المحلية ومدى وفائه لخطابه الانتقادي محط متابعة واهتمام.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستفرض التحالفات الحكومية المرتقبة واقعاً سياسياً جديداً يعيد رسم العلاقة بين حسن الدرهم وحمدي ولد الرشيد، أم أن الخلافات والتنافسات المحلية ستستمر رغم أي تقارب محتمل على المستوى المركزي؟



































